تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور

عن الكتاب
تفريع للتعجيب من إصرارهم على الإِعراض عن ما فيه تذكرة على قوله :﴿وما هي إلاّ ذِكْرى للبشر﴾ [المدثر: ٣١].
وجيء باسم التذكرة الظاهر دون أن يؤتى بضمير نحو : أن يقال : عنها معرضين، لئلا يختص الإِنكار والتعجيب بإعراضهم عن تذكرة الإِنذار بسقَر، بل المقصود التعميم لإِعراضهم عن كل تذكرة وأعظمها تذكرة القرآن كما هو المناسب للإِعراض قال تعالى :﴿إنْ هو إلاّ ذِكْر للعالمين﴾ [التكوير: ٢٧].
و ﴿ما لهم﴾ استفهام مستعمل في التعجيب من غرابة حالهم بحيث تجدر أن يستفْهِم عنها المستفهِمُون وهو مجاز مرسل بعلاقة الملازمة، و ﴿لهم﴾ خبر عن ( ما ) الاستفهامية. والتقدير : ما ثبت لهم، و ﴿معرضين﴾ حال من ضمير ﴿لهم﴾، أي يستفهم عنهم في هذه الحالة العجيبة.
وتركيب : ما لَكَ ونحوهُ، لا يخلو من حال تلحق بضميره مفردةٍ أو جملة نحو ﴿ما لك لاَ تأمنّا على يوسف﴾ في سورة يوسف ( ١١ ). وقوله تعالى :﴿فما لهم لا يؤمنون﴾ في سورة الانشقاق ( ٢٠ ). وقوله :﴿ما لكم كيف تحكمون﴾ في سورة الصافات ( ١٥٤ ) وسورة القلم ( ٣٦ ). و ﴿عن التذكرة﴾ متعلق ب { معرضين.
وشُبهتْ حالة إعراضهم المتخيَّلة بحالة فرار حُمُر نافرة مما ينفرها.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى