نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي

عن الكتاب
ولما كان الإنذار شديداً على النفوس يحصل به من المعالجات ما الموت دونه، لأن ترك المألوفات أصعب شيء على النفوس، وكذا ترك الفوائد، قال أمراً بالتحلي بالعاصم(١) بعد التخلي عن القاصم، معلماً (٢)بأن الأذى(٣) من المنذرين أمر لا بد منه فيدخل(٤) في الطاعة على بصيرة، فاقتضى الحال لذلك أن الإنذار يهون بالغنى(٥) عن الفانين والكون مع الباقي وحده، فأشار إلى ذلك بتقديم الإله معبراً عنه بوصف الإحسان ترغيباً فقال :﴿ولربك﴾ أي المحسن إليك، المربي لك، المدبر لجميع مصالحك وحده ﴿فاصبر﴾ أي-(٦) على مشاق التكاليف أمراً ونهياً وأذى (٧)المشركين وشظف(٨) العيش وجميع البلايا(٩)، فإنه يجزل عطاءك من خير الدارين بحيث لا يحوجك إلى أحد، ويحوج الناس إليك، ويهون عليك حمل المشاق في الدارين ولا سيما أمر يوم البعث، فإن من-(١٠) حمل العمل في الدنيا حمله(١١) العمل في الآخرة.
١ من ظ و م، وفي الأصل: بالمعاصي..
٢ من م، وفي الأصل و ظ: بلأذتى-كذا..
٣ من م، وفي الأصل و ظ: بالأذتى-كذا..
٤ في م: ليدخل..
٥ من ظ و م، وفي الأصل: بالقا-كذا..
٦ زيد من م..
٧ من ظ و م، وفي الأصل: للمشركين وشظفا..
٨ من ظ و م، وفي الأصل: للمشركين وشظفا..
٩ من ظ، وفي الأصل و م: العطايا..
١٠ زيد من ظ و م..
١١ من ظ و م، وفي الأصل: حمل..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى