أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري
عن الكتابشرح الكلمات :
﴿فإِذا نقر في الناقور﴾ : أي نفخ في الصور النفخة الثانية.
المعنى :
﴿يا أيها المدثر﴾ : أي يا أيها المدثر أي المُتلفف في ثيابه وهو النبي ﷺ.
قوله تعالى ﴿يا أيها المدثر﴾ أي المتلفف في ثيابه والمراد به النبي ﷺ روى الزهري قال فتر الوحي عن رسول الله ﷺ فترة فحزن حزناً فجعل يعدو شواهق رؤوس لجبال ليتردّى منها فكلما أوفى بذروة جبل تبدّى له جبريل عليه السلام فيقول إنك نبيّ الله فيسكن جأشه وتسكن نفسه، فكان النبي ﷺ يحدث عن ذلك فقال " بينما أنا أمشي يوما إذ رأيت الملك الذي كان يأتيني بحراء على كرسيّ بين السماء والأرض فجئثت منه رعبا فرجعت إلى خديجة فقلت زملوني " فزملناه أي فدثرناه فأنزل الله يا أيها المدثر قم فأنذر وربك فكبر وثيابك فطهر قال الزهري فأول شيء أنزل عليه ﴿اقرأ باسم ربّك الذي خلق خلق الإِنسان من علق اقرأ وربك الأكرم الذي علم بالقلم علم الإِنسان ما لم يعلم﴾. وعليه فهذا النداء الإِلهي كان بعد فترة الوحي الأولى ناداه ملقبا له بهذا اللقب الجميل تكريما وتلطفا معه ليقوم بأعباء الدعوة وما أشد ثقلها، ومن يقدر عليها إنها أعباء ثقيلة اللهم لقد أُعنت عليها رسولك فأعني على قدر ما أقوم به منها، وإن كان ما أقوم به منها لا يساوي جمرة من لظى ولا قطرة من ماء السماء. يا أيها المدثر في ثيابه يا محمد رسولنا.
ثم نزل فإِذا نقر في الناقور والناقور البوق الذي ينفخ فيه اسرافيل والنقر يُحدث صوتا والصوت هو صوت البوق والمراد به النفخة الثانية نفخة البعث والجزاء فإِذا نقر في الناقور فذلك يومئذ يوم عسير صعب شديد لا يحتمل ولا يطاق على الكافرين غير يسير فذكر به من تدعوهم فإِن التذكير به نافع إن شاء الله، ولذا كان من أعظم أركان العقيدة التي إن تمكنت من النفس تهيأ صاحبها لحمل كل ثقيل ولإِنفاق كل غال ورخيص ولفراق الأهل والدار الإِيمان بالله واليوم الآخر إذ هما محوزر العقيدة وعليهما مدار الإِصلاح والهداية.