التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ
عن الكتاب
﴿أأشفقتم أن تقدموا بين يدي نجواكم صدقة﴾ الآية : فأباح الله لهم المناجاة دون تقديم صدقة بعد أن كان أوجب تقديم الصدقة قبل مناجاته عليه السلام، واختلف هل كان هذا النسخ بعد أن عمل بالآية أم لا ؟ فقال قوم : لم يعمل بها أحد، وقال قوم : عمل بها علي بن أبي طالب رضي الله عنه روي : أنه كان له دينار فصرفه بعشرة دراهم وناجاه عشر مرات تصدق في كل مرة منها بدرهم، وقيل : تصدق في كل مرة بدينار، ثم أنزل الله الرخصة لمن كان قادرا على الصدقة، وأما من لم يجد فالرخصة لم تزل ثابتة له بقوله :﴿فإن لم تجدوا فإن الله غفور رحيم﴾. ﴿وتاب الله عليكم﴾ التوبة هنا يراد بها عفو الله عنهم في تركهم للصدقة التي أمروا بها أو تخفيفها بعد وجوبها. ﴿فأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة﴾ أي : دوموا على هذه الأعمال التي هي قواعد شرعكم دون ما كنتم قد كلفتم من الصدقة عند المناجاة.