إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود
عن الكتاب
﴿أَأشْفَقْتُمْ أَن تُقَدّمُوا بَيْنَ يَدَي نجواكم صدقات﴾، أيْ أخفتمْ الفقرَ منْ تقديمِ الصدقاتِ، أو أخفتمْ التقديمَ لما يعدكُم الشيطانُ عليهِ منَ الفقرِ وجمعَ صدقاتٍ لجمعِ المخاطبينَ، ﴿فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا﴾ ما أمرتمْ بهِ وشَقَّ عَليكُمْ ذلكَ، ﴿وَتَابَ الله عَلَيْكُمْ﴾ بأنْ رخصَ لكُم أنْ لا تفعلُوه وفيه إشعارٌ بأنَّ إشفاقَهُم ذنبٌ تجاوزَ الله عنْهُ لما رأى منهم منَ الانفعالِ مَا قامَ مقَام توبتهِم وإذْ عَلى بابِهَا مِنَ المُضيِّ وقيلَ : بِمَعْنى إذَا كَمَا في قولِهِ تَعَالى :﴿إِذِ الأغلال فِي أعناقهم﴾[ سورة غافر، الآية ٧١ ] وقيلَ : بمعنى إنْ :﴿فأَقِيمُوا الصلاة وَآتُوا الزكاة﴾ أيْ فإذْ فرطتُم فِيمَا أُمِرتُمْ بهِ منْ تقديمِ الصدقاتِ فتداركُوه بالمثابرةِ عَلى إقامةِ الصلاةِ وإيتاءِ الزكاةِ﴿وَأَطِيعُوا الله وَرَسُولَهُ﴾ في سائرِ الأوامرِ فإنَّ القيامَ بِها كالجابرِ لما وقعَ في ذلكَ من التفريطِ ﴿والله خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾ ظاهراً وباطناً.