الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني

عن الكتاب
﴿يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُواْ﴾: توسعوا ﴿فِي ٱلْمَجَالِسِ﴾: التي للخير حتى يجلس من جاءكم ﴿فَافْسَحُوا يَفْسَحِ اللَّهُ لَكُمْ﴾: في الدارين ﴿وَإِذَا قِيلَ انْشُزُوا﴾: قوموا لطاعته ﴿فَانْشُزُوا يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ﴾: في الدارين ﴿وَ﴾: يرفع الله ﴿ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْعِلْمَ﴾: منهم إذا عملوا به ﴿دَرَجَاتٍ﴾: في الحديث:" يشفع يوم اليامة ثلاثة، الأنبياء العلماء ثم الشهداء "﴿وَٱللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ * يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا نَاجَيْتُمُ﴾: أي: أردتم أن تناجوا ﴿الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ﴾: قبل ﴿نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً﴾: أمروا بها لكثرة مناجاتهم إياه بلا حاجة ﴿ذَلِكَ﴾: التصدق ﴿خَيْرٌ لَّكُمْ وَأَطْهَرُ﴾: لذنوبكم ﴿فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾: رخصة للفقراء، ولم يعمل بذلك إلا علي رضي الله تعالى عنه، فلما انتهوا عنها نسخت بعد ساعة أو عشرة أيام بقوله: ﴿ءَأَشْفَقْتُمْ﴾: خفتم الفقر من ﴿أَن تُقَدِّمُواْ بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَاتٍ﴾: جمعها باعتبار المخاطبين ﴿فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُواْ﴾: المأمور ﴿وَتَابَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ﴾: تجاوز عن إشفاقكم المذكور ﴿فَأَقِيمُواْ ٱلصَّلاَةَ وَآتُواْ ٱلزَّكَاةَ وَأَطِيعُواْ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾: دوموا عليها ليَجْبر ذلك ﴿وَٱللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ * أَلَمْ تَرَ إِلَى﴾: المنافقين ﴿الَّذِينَ تَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ﴾: اليهود ﴿مَّا هُم مِّنكُمْ وَلاَ مِنْهُمْ﴾: أي: اليهود مذبذبون بين ذلك ﴿وَيَحْلِفُونَ عَلَى الْكَذِبِ﴾: وهو إيمانهم أو عدم حبهم النبي صلى الله عليه وسلم ﴿وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾: كذبهم، هذا مما يبطل قول الجاحظ ﴿أَعَدَّ ٱللَّهُ لَهُمْ عَذَاباً شَدِيداً إِنَّهُمْ سَآءَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ * ٱتَّخَذْوۤاْ أَيْمَانَهُمْ﴾: الكاذبة ﴿جُنَّةً﴾: وقاية عن اظهور نفاقهم ﴿فَصَدُّواْ﴾: الناس ﴿عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ﴾: بالتثبيط ﴿فَلَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ * لَّن تُغْنِيَ﴾: تدفع ﴿عَنْهُمْ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُمْ مِنَ اللَّهِ﴾: أي: عذابه ﴿شَيْئاً أُوْلَـٰئِكَ أَصْحَابُ ٱلنَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ * يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ ٱللَّهُ جَمِيعاً فَيَحْلِفُونَ لَهُ﴾: على عدم كفرهم ﴿كَمَا يَحْلِفُونَ لَكُمْ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ﴾: بالكذب ﴿عَلَىٰ شَيْءٍ﴾: ينفعهم كما في الدنيا ﴿أَلاَ إِنَّهُمْ هُمُ ٱلْكَاذِبُونَ * ٱسْتَحْوَذَ﴾: استولى ﴿عَلَيْهِمُ ٱلشَّيْطَانُ فَأَنسَاهُمْ ذِكْرَ ٱللَّهِ أُوْلَـٰئِكَ حِزْبُ الشَّيْطَانِ أَلاَ إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطَانِ هُمُ الخَاسِرُونَ * إِنَّ الَّذِينَ يُحَآدُّونَ﴾: يعاندون ﴿ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَـٰئِكَ فِي﴾: جملة ﴿ٱلأَذَلِّينَ * كَتَبَ ٱللَّهُ﴾: في اللوح ﴿لأَغْلِبَنَّ أَنَاْ وَرُسُلِيۤ﴾: بالحجة أو بالسيف لمن بعث بالحَرْب ﴿إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾: غالب على أمره ﴿لاَّ تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلآخِرِ يُوَآدُّونَ﴾: يصادقون ﴿مَنْ حَآدَّ﴾: عاند ﴿ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾: هذا إذا كان فيها إرادة منافعهم مع كفرهم، وأما نحو المعاملة والمعاشرة فجائز ﴿وَلَوْ كَانُوۤاْ آبَآءَهُمْ أَوْ أَبْنَآءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ﴾: أقاربهم، فيه دليل معاداة القدرية كماقاله مالك وكذا كل ظالم كما قال القرطبي، بل روى الثوري نزولها فيمن يصحب السلطان والحديث يؤيد الثاني ﴿أُوْلَـٰئِكَ﴾: الغير الوادين ﴿كَتَبَ﴾: أثبت ﴿فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ﴾: أفادخرج العمل من مفهومه ﴿وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ﴾: بنصر أو بنور في قلوبهم ﴿مِّنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا ٱلأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا﴾ أبدا ﴿رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ﴾: فرحوا بعطائه: ﴿أُوْلَـٰئِكَ حِزْبُ ٱللَّهِ﴾ أنصار دينه ﴿أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾: الفائزون بكل خير.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى