جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري
وقوله :﴿فَلَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ﴾يقول : فلهم عذاب مُذِلّ لهم في النار.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
وقوله: (وَيَحْلِفُونَ عَلَى الْكَذِبِ وَهُمْ يَعْلَمُونَ) يقول تعالى ذكره: ويحلفون على الكذب، وذلك قولهم لرسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم: نشهد إنك لرسول الله وهم كاذبون غير مصدّقين به، ولا مؤمنين به، كما قال جلّ ثناؤه (وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ) وقد ذُكر أن هَذِه الآية نزلت في رجل منهم عاتبه رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم على أمر بلغه عنه، فحلف كذبًا.
* ذكر الخبر الذي رُوي بذلك:
حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن سماك، عن سعيد بن جُبَير، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم: "يَدْخُلُ عَلَيْكُمْ رَجُلٌ يَنْظُرُ بِعَيْنِ شَيْطَانٍ، أو بِعَيْنَيْ شَيْطَانٍ"، قال: فدخل رجل أزرق، فقال له: "علام تسبني أو تشتمني. قال: فجعل يحلف، قال: فنزلت هذه الآية التي في المجادلة: (وَيَحْلِفُونَ عَلَى الْكَذِبِ وَهُمْ يَعْلَمُونَ) والآية الأخرى.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا إِنَّهُمْ سَاءَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (١٥)﴾
يقول تعالى ذكره: أعدّ الله لهؤلاء المنافقين الذين تولَّوا اليهود عذابًا في الآخرة شديدًا (إِنَّهُمْ سَاءَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) في الدنيا بغشهم المسلمين، ونصحهم لأعدائهم من اليهود.