التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي

عن الكتاب
وقوله - سبحانه - ﴿اتخذوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً فَصَدُّواْ عَن سَبِيلِ..﴾ بيان لرذيلة رابعة أو خامسة، لا تقل في قبحها عما سبقها من رذائل، وقوله :﴿أَيْمَانَهُمْ﴾ جمع يمين بمعنى الحلف.
وقوله :﴿جُنَّةً﴾ من الجَنِّ بمعنى الستر عن الحاسة، وهذه المادة وما اشتق منها تدور حول الستر والخفاء. وتطلق الجنة على الترس الذى يضعه المقاتل على صدره أن على ذراعيه ليتقى به الضربات من عدوه.
ومفعول ﴿فَصَدُّواْ﴾ : محذوف للعلم به.
أي : أن هؤلاء المنافقين قد اتخذوا أيمانهم الكاذبة. وهي حلفهم للمسلمين بأنهم معهم، وبأنهم لايضمرون شرا لهم. اتخذوا من كل ذلك وقاية وسترة عن المؤاخذة، كما يتخذ المقاتل الترس وقاية له من الأذى... ﴿فَصَدُّواْ﴾ ﴿عَن سَبِيلِ الله﴾ أي : عن دينه الحق، وطريقه المستقيم.
﴿فَلَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ﴾ أي : فترتب على تسترهم خلف الأيمان الفاجرة، وعلى صدهم غيرهم عن الحق، أن أعد الله - تعالى - لهم عذابا يهينهم ويذلهم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى