اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿استحوذ﴾ جاء به على الأصل، وهو فصيح استعمالاً، وإن شذ قياساً(١).
وقد أخرجه عمر - رضي الله عنه - على القياس، فقرأ(٢) :«اسْتَحَاذَ » ك «استبان ». وتقدم هذه المادة في «النساء » في قوله تعالى :﴿أَلَمْ نَسْتَحْوِذْ عَلَيْكُمْ﴾ [النساء: ١٤١].
قال الزجاج(٣) :«اسْتَحْوَذَ » في اللغة استولى، يقال : حذت الإبل، إذا استوليت عليها وجمعتها.
وقال المبرد :«استحوذ على الشيء : حواه وأحاط به ».
قيل(٤) : المعنى غلب عليهم الشيطان بِوسْوستِهِ في الدنيا.
وقيل : قوي عليهم فأنساهم ذكر الله، أي : أوامره في العمل بطاعته.
وقيل : زواجره في النهي عن معصيته، والنِّسيان قد يكون بمعنى الغَفْلة، ويكون بمعنى الترك، والوجهان محتملان هاهنا، ﴿أولئك حِزْبُ الشيطان﴾ : طائفته ورهطُه، ﴿أَلاَ إِنَّ حِزْبَ الشيطان هُمُ الخَاسِرُونَ﴾ في بيعهم ؛ لأنهم باعوا الجنة بجهنم، وباعوا الهدى بالضلالة.
احتجّ القاضي(٥) بهذه الآية في خلق الأعمال من وجهين :
الأول : أن ذلك النسيان لو حصل بخلق الله - تعالى - لكان إضافتها إلى الشيطان كذباً.
الثاني : لو حصل ذلك بخلق الله لكانوا كالمؤمنين في كونهم حزب الله لا حزب الشيطان.
وقد أخرجه عمر - رضي الله عنه - على القياس، فقرأ(٢) :«اسْتَحَاذَ » ك «استبان ». وتقدم هذه المادة في «النساء » في قوله تعالى :﴿أَلَمْ نَسْتَحْوِذْ عَلَيْكُمْ﴾ [النساء: ١٤١].
قال الزجاج(٣) :«اسْتَحْوَذَ » في اللغة استولى، يقال : حذت الإبل، إذا استوليت عليها وجمعتها.
وقال المبرد :«استحوذ على الشيء : حواه وأحاط به ».
قيل(٤) : المعنى غلب عليهم الشيطان بِوسْوستِهِ في الدنيا.
وقيل : قوي عليهم فأنساهم ذكر الله، أي : أوامره في العمل بطاعته.
وقيل : زواجره في النهي عن معصيته، والنِّسيان قد يكون بمعنى الغَفْلة، ويكون بمعنى الترك، والوجهان محتملان هاهنا، ﴿أولئك حِزْبُ الشيطان﴾ : طائفته ورهطُه، ﴿أَلاَ إِنَّ حِزْبَ الشيطان هُمُ الخَاسِرُونَ﴾ في بيعهم ؛ لأنهم باعوا الجنة بجهنم، وباعوا الهدى بالضلالة.
فصل فيمن استدل بالآية على خلق الأعمال :
احتجّ القاضي(٥) بهذه الآية في خلق الأعمال من وجهين :
الأول : أن ذلك النسيان لو حصل بخلق الله - تعالى - لكان إضافتها إلى الشيطان كذباً.
الثاني : لو حصل ذلك بخلق الله لكانوا كالمؤمنين في كونهم حزب الله لا حزب الشيطان.
١ ينظر: الدر المصون ٦/٢٩٠..
٢ ينظر: المحرر الوجيز ٥/٢٨١، والبحر المحيط ٨/٢٣٧، والدر المصون ٦/٢٩٠..
٣ ينظر: معاني القرآن ٥/١٤٠..
٤ ينظر: القرطبي ١٧/١٩٨..
٥ ينظر: الفخر الرازي ٢٩/٢٣٩..
٢ ينظر: المحرر الوجيز ٥/٢٨١، والبحر المحيط ٨/٢٣٧، والدر المصون ٦/٢٩٠..
٣ ينظر: معاني القرآن ٥/١٤٠..
٤ ينظر: القرطبي ١٧/١٩٨..
٥ ينظر: الفخر الرازي ٢٩/٢٣٩..