جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري
يعني تعالى ذكره بقوله :﴿اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشّيْطانُ﴾ غلب عليهم الشيطان ﴿فأنْساهُمْ ذِكْرَ اللّهِ أُولَئِكَ حِزْبُ الشّيْطانِ﴾ يعني جنده وأتباعه ﴿ألا إنّ حِزْبَ الشّيْطانِ هُمُ الخاسِرُونَ﴾يقول : ألا إن جند الشيطان وأتباعه هم الهالكون المغبونون في صَفْقَتِهِمْ.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
يقول تعالى ذكره: هؤلاء الذين ذكرهم هم أصحاب النار، يوم يبعثهم الله جميعًا، فيوم من صلة أصحاب النار. وعُني بقوله: (يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعًا) من قبورهم أحياء كهيئاتهم قبل مماتهم، فيحلفون له كما يحلفون لكم كاذبين مبطلين فيها.
كما حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله: (فَيَحْلِفُونَ لَهُ) قال: إن المنافق حلف له يوم القيامة كما حلف لأوليائه في الدنيا.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، في قوله:
| (يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعًا) | الآية، والله حالف المنافقون ربهم يوم القيامة، كما حالفوا أولياءه في الدنيا. |
وقوله: (وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ عَلَى شَيْءٍ) يقول: ويظنون أنهم في أيمانهم وحلفهم بالله كاذبين على شيء من الحقّ، (أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْكَاذِبُونَ) فيما يحلفون عليه.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ فَأَنْسَاهُمْ ذِكْرَ اللَّهِ أُولَئِكَ حِزْبُ الشَّيْطَانِ أَلا إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطَانِ هُمُ الْخَاسِرُونَ (١٩)﴾
يعني تعالى ذكره بقوله: (اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ) غلب عليهم الشيطان (فَأَنْسَاهُمْ ذِكْرَ اللَّهِ أُولَئِكَ حِزْبُ الشَّيْطَانِ) يعني جنده وأتباعه (أَلا إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطَانِ هُمُ