إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود
عن الكتاب
﴿استحوذ عَلَيْهِمُ الشيطان﴾ أي استولى عليهمْ منْ حُذتُ الإبلَ إذَا استوليتُ علَيها وجمعتها، وهوَ مما جاء على الأصلِ كاستصوبَ واستنوقَ أي ملَكهُم، ﴿فأنساهم ذكرَ الله﴾ بحيثُ لم يذكرُوه بقلوبِهم ولا بألسنتِهم ﴿أولئك﴾ الموصوفونَ بما ذكرَ من القبائحِ، ﴿حِزْبُ الشيطان﴾ أيْ جنودُهُ وأتباعُهُ، ﴿ألا أَنْ حِزْبَ الشيطان هُمُ الخاسرون﴾ أي الموصوفونَ بالخُسرانِ الذي لا غايةَ وراءَهُ حيثُ فوتُوا على أنفسهِم النعيمَ المقيمَ وأخذُوا بدَلَهُ العذابَ الأليمَ، وفي تصدير الجملةِ بحرفي التنبيهِ والتحقيقِ وإظهارِ المضافينِ معاً في موقعِ الإضمارِ بأحدِ الوجهينِ وتوسيطِ ضميرِ الفصلِ منْ فنونِ التأكيد ما لا يَخْفَى.