مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي

عن الكتاب
﴿قَدْ سَمِعَ الله قَوْلَ التى تُجَادِلُكَ﴾ تحاورك وقرىء بها، وهي خولة بنت ثعلبة امرأة أوس بن الصامت أخي عبادة رآها وهي تصلي وكانت حسنة الجسم، فلما سلمت راودها فأبت فغضب فظاهر منها فأتت رسول الله ﷺ فقالت : إن أوساً تزوجني وأنا شابة مرغوب فيّ فلما خلا سني ونثرت بطني أي كثر ولدي جعلني عليه كأمه. ورُوي أنها قالت : إن لي صبية صغاراً إن ضممتهم إليه ضاعوا وإن ضممتهم إليّ جاعوا. فقال ﷺ :" ما عندي في أمرك شيء " وروي أنه قال لها :" حرمت عليه " فقالت : يا رسول الله ما ذكر طلاقاً وإنما هو أبو ولدي وأحب الناس إليّ. فقال : حرمت عليه فقالت : أشكو إلى الله فاقتي ووجدي فكلما قال رسول الله ﷺ " حرمت عليه " هتفت وشكت فنزلت ﴿فِى زَوْجِهَا﴾ في شأنه ومعناه ﴿وَتَشْتَكِى إِلَى الله﴾ تظهر ما بها من المكروه ﴿والله يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُما﴾ مراجعتكما الكلام من حار إذا رجع ﴿إِنَّ الله سَمِيعٌ﴾ يسمع شكوى المضطر ﴿بَصِيرٌ﴾ بحاله.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى