الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي

عن الكتاب
قوله عز وجل :﴿قَدْ سَمِعَ الله قَوْلَ التي تُجَادِلُكَ في زَوْجِهَا﴾ الآية : اختلف الناس في اسم هذه المرأة على أقوال، واختصار ما رواه ابن عباس والجمهور :" أَنَّ أَوْسَ بْنَ الصَّامِتِ الأَنْصَارِيَّ، أخا عبادة بن الصامت، ظَاهَرَ من امرأته خَوْلَةَ بنت خُوَيْلِدٍ، وكان الظهارُ في الجاهلية يُوجِبُ عندهم فُرْقَةً مُؤَبَّدَةً، فلما فعل ذلك أَوسٌ جَاءَتْ زَوْجَتُهُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ، إنَّ أَوساً أَكَلَ شَبَابِي، وَنَثَرْتُ لَهُ بَطْنِي، فَلَمَّا كَبِرْتُ وَمَاتَ أَهْلِي، ظَاهَر مِنِّي ! فَقَالَ رَسُولُ اللَّه ﷺ :( مَا أَرَاكِ إلاَّ حُرِّمْتِ عَلَيْهِ، فَقَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ، لاَ تَفْعَلْ ؛ فَإنِّي وَحِيدَةٌ لَيْسَ لِي أَهْلٌ سِوَاهُ، فَرَاجَعَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِمِثْلِ مَقَالَتِهِ فَرَاجَعَتْهُ، فَهَذَا هُوَ جِدَالُهَا، وَكَانَتْ في خِلاَلِ جِدَالِهَا تَقُولُ : اللَّهُمَّ إَلَيْكَ أَشْكُو حَالِي وانفرادي وَفَقْرِي )، وَرُوِيَ أَنَّها كَانَتْ تَقُولُ :( اللَّهُمَّ، إنَّ لي مِنْهُ صِبْيَةً صِغَاراً، إنْ ضَمَمْتُهُمْ إلَيْهِ ضَاعُوا، وَإنْ ضَمَمْتُهُمْ إليَّ جَاعُوا ) فَهَذَا هُوَ اشتكاؤها إلَى اللَّهِ، فَنَزَلَتِ الآيةُ : فَبَعَثَ النَّبِيُّ ﷺ في أَوْسٍ، وأَمَرَهُ بِالتَّكْفِيرِ، فَكَفَّرَ بِالإطْعَامِ، وَأَمْسَكَ أَهْلَهُ ".
قال ابن العربي في «أحكامه » :" والأشبه في اسم هذه المرأة أَنَّها خَوْلَةُ بِنْتُ ثَعْلَبَةَ، امرأةُ أَوْسِ بْنِ الصَّامِتِ " وعلى هذا اعتمد الفخر ؛ قال الفخر :" هذه الواقعة تَدُلُّ على أَنَّ مَنِ انقطع رجاؤه من الخلق، ولم يبق له في مُهِمِّة أحدٌ إلاَّ الخالق كفاه اللَّهُ ذلك المهم " انتهى. والمحاورة : مراجعةُ القولِ ومعاطاته، وفي مصحف ابن مسعود :«تُحَاوِرُكَ في زَوْجِهَا ».

تفسير هذه الآية من كتب أخرى