زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا﴾ أما سبب نزولها، فروي عن عائشة أنها قالت : تبارك الذي وسع سمعه الأصوات، لقد جاءت المجادلة فكلمت رسول الله ﷺ، وأنا في جانب البيت أسمع كلامها، ويخفى عليّ بعضه، وهي تشتكي زوجها وتقول : يا رسول الله : أبلى شبابي، ونثرت له بطني، حتى إذا كبر سني، وانقطع ولدي، ظاهر مني، اللهم إني أشكو إليك، قالت : فما برحت حتى نزل جبريل بهذه الآيات.
فأما تفسيرها، فقوله تعالى :﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ﴾ قال الزجاج : إدغام الدال في السين حسن لقرب المخرجين، لأنهما من حروف طرف اللسان، وإظهار الدال جائز، لأنه وإن قرب من مخرج السين، فله حيز على حدة، ومن موضع الدال الطاء والتاء، فهذه الأحرف الثلاثة موضعها واحد، والسين والزاي والصاد من موضع واحد، وهي تسمى : حروف الصفير. وفي اسم هذه المجادلة ونسبتها أربعة أقوال :
أحدها : خولة بنت ثعلبة، رواه مجاهد، عن ابن عباس، وبه قال عكرمة، وقتادة، والقرظي.
والثاني : خولة بنت خويلد، رواه عكرمة عن ابن عباس.
والثالث : خولة بنت الصامت، رواه العوفي عن ابن عباس.
والرابع : خولة بنت الدليج، قاله أبو العالية. واسم زوجها : أوس بن الصامت، وكانا من الأنصار.
قال ابن عباس : كان الرجل إذا قال لامرأته في الجاهلية : أنت عليّ كظهر أمي، حرمت عليه، فكان أول من ظاهر في الإسلام أوس، ثم ندم، وقال لامرأته : انطلقي إلى رسول الله ﷺ فسليه، فأتته، فنزلت هذه الآيات. فأما مجادلتها رسول الله ﷺ، فإنه كان كلما قال لها : قد حرمت عليه تقول : والله ما ذكر طلاقا، فقال : ما أوحيّ إليّ في هذا شيء، فجعلت تشتكي إلى الله. وتشتكي بمعنى : تشكو. يقال : اشتكيت ما بي، وشكوته. وقالت : إن لي صبية صغاراً، إن ضممتهم إليه ضاعوا، وإن ضممتهم إليَّ جاعوا. فأما التحاور، فهو مراجعة الكلام. قال عنترة في فرسه :
فأما تفسيرها، فقوله تعالى :﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ﴾ قال الزجاج : إدغام الدال في السين حسن لقرب المخرجين، لأنهما من حروف طرف اللسان، وإظهار الدال جائز، لأنه وإن قرب من مخرج السين، فله حيز على حدة، ومن موضع الدال الطاء والتاء، فهذه الأحرف الثلاثة موضعها واحد، والسين والزاي والصاد من موضع واحد، وهي تسمى : حروف الصفير. وفي اسم هذه المجادلة ونسبتها أربعة أقوال :
أحدها : خولة بنت ثعلبة، رواه مجاهد، عن ابن عباس، وبه قال عكرمة، وقتادة، والقرظي.
والثاني : خولة بنت خويلد، رواه عكرمة عن ابن عباس.
والثالث : خولة بنت الصامت، رواه العوفي عن ابن عباس.
والرابع : خولة بنت الدليج، قاله أبو العالية. واسم زوجها : أوس بن الصامت، وكانا من الأنصار.
قال ابن عباس : كان الرجل إذا قال لامرأته في الجاهلية : أنت عليّ كظهر أمي، حرمت عليه، فكان أول من ظاهر في الإسلام أوس، ثم ندم، وقال لامرأته : انطلقي إلى رسول الله ﷺ فسليه، فأتته، فنزلت هذه الآيات. فأما مجادلتها رسول الله ﷺ، فإنه كان كلما قال لها : قد حرمت عليه تقول : والله ما ذكر طلاقا، فقال : ما أوحيّ إليّ في هذا شيء، فجعلت تشتكي إلى الله. وتشتكي بمعنى : تشكو. يقال : اشتكيت ما بي، وشكوته. وقالت : إن لي صبية صغاراً، إن ضممتهم إليه ضاعوا، وإن ضممتهم إليَّ جاعوا. فأما التحاور، فهو مراجعة الكلام. قال عنترة في فرسه :
| لو كان يدري ما المحاورة اشتكى | ولكان لو علم الكلام مكلمي. |