التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ

عن الكتاب
﴿قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها﴾ نزلت الآية في خولة بنت حكيم، وقيل : خولة بنت ثعلبة، وقيل : خولة بنت خويلد، وقيل : اسمها جميلة وكانت امرأة أوس بن الصامت الأنصاري أخو عبادة بن الصامت فظاهر منها وكان الظهار في الجاهلية يوجب تحريما مؤبدا، فلما فعل أوس ذلك جاءت امرأته إلى رسول الله ﷺ فقالت :" يا رسول الله إن أوسا أكل شبابي ونشرت له بطني فلما كبرت ومات أهلي ظاهر مني فقال رسول الله ﷺ : ما رأيتك إلا قد حرمت عليه، فقالت : يا رسول الله لا تفعل إني وحيدة ليس لي أهل سواه فراجعها رسول الله ﷺ بمثل مقالته فراجعته، فهذا هو جدالها ".
﴿وتشتكي إلى الله﴾ كانت تقول : اللهم إني أشكو إليك حالي وانفرادي وفقري، وروي : أنها كانت تقول : اللهم إن لي منه صبية صغارا إن ضممتهم إلي جاعوا، وإن ضممتهم إليه ضاعوا.
﴿والله يسمع تحاوركما﴾ المحاورة هي المراجعة في الكلام قالت عائشة رضي الله عنها : سبحان من وسع سمعه الأصوات لقد كنت حاضرة وكان بعض كلام خولة يخفى عليه وسمع الله كلامها، ونزل القرآن في ذلك فبعث رسول الله ﷺ إلى زوجها وقال له :" أتعتق رقبة، فقال : والله ما أملكها فقال : أتصوم شهرين متتابعين، فقال : والله ما أقدر، فقال له : أتطعم ستين مسكينا، فقال : لا أجد إلا أن يعينني رسول الله ﷺ بمعونة وصلاة يريد الدعاء فأعانه رسول الله ﷺ بخمسة عشر صاعا، وقيل : بثلاثين صاعا ودعا له فكفر بالإطعام وأمسك زوجته ".

تفسير هذه الآية من كتب أخرى