الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري
عن الكتاب
﴿قَدْ سَمِعَ الله﴾. قالت عائشة رضي الله عنها : الحمد لله الذي وسع سمعه الأصوات : لقد كلمت المجادلة رسول الله ﷺ في جانب البيت وأنا عنده لا أسمع، وقد سمع لها. وعن عمر أنه كان إذا دخلت عليه أكرمها وقال : قد سمع الله لها. وقرىء :«تحاورك » أي : تراجعك الكلام. وتحاولك، أي : تسائلك، وهي خولة بنت ثعلبة امرأة أوس بن الصامت أخي عبادة : رآها وهي تصلي وكانت حسنة الجسم، فلما سلمت راودها فأبت، فغضب وكان به خفة ولمم، فظاهر منها، فأتت رسول الله ﷺ فقالت : إن أوساً تزوجني وأنا شابة مرغوب فيّ، فلما خلا سني ونثرت بطني أي : كثر ولدي جعلني عليه كأمّه. وروى : أنها قالت له : إنّ لي صبية صغاراً، إن ضممتهم إليه ضاعوا، وإن ضممتهم إليّ جاعوا. فقال : ما عندي في أمرك شيء. وروى : أنه قال لها : حرمت عليه، فقالت : يا رسول الله، ما ذكر طلاقاً وإنما هو أبو ولدي وأحب الناس إليّ، فقال : حرمت عليه، فقالت : أشكو إلى الله فاقتى ووجدي، كلما قال رسول الله ﷺ : حرمت عليه، هتفت وشكت إلى الله، فنزلت ﴿فِى زَوْجِهَا﴾ في شأنه ومعناه ﴿إِنَّ الله سَمِيعٌ بَصِيرٌ﴾ يصح أن يسمع كل مسموع ويبصر كل مبصر.
فإن قلت : ما معنى ( قد ) في قوله :( قد سمع ) ؟ قلت : معناه التوقع ؛ لأن رسول الله ﷺ والمجادلة كانا يتوقعان أن يسمع الله مجادلتها وشكواها وينزل في ذلك ما يفرّج عنها.
فإن قلت : ما معنى ( قد ) في قوله :( قد سمع ) ؟ قلت : معناه التوقع ؛ لأن رسول الله ﷺ والمجادلة كانا يتوقعان أن يسمع الله مجادلتها وشكواها وينزل في ذلك ما يفرّج عنها.