غاية الأماني في تفسير الكلام الرباني — أحمد بن إسماعيل الكَوْرَاني

عن الكتاب
سورة المجادلة
مدنية، وهي اثنتان وعشرون آية

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ (١) عن عائشة رضي اللَّه عنها: تبارك الذي أوعى سمعه كل شيء، لقد جاءت المجادلة خولة بنت ثعلبة زوجة أوس بن [الصامت] الأنصاري إلى رسول اللَّه - ﷺ - تشتكي زوجها وأنا في ناحية البيت يخفى علي بعض كلامها، وكان أوس ولاج الخوالف، وكان به حدة، فدعاها إلى الفراش فأبت فظاهر عنها، فاستفت رسول اللَّه - ﷺ - فقال: حرمت عليه، فقالت: إن لي منه صبية إن
ضممت إليه ضاعوا، وإن ضممت إلي جاعوا، فقال: قد حرمت، فقالت: أشكو إلى اللَّه فاقتي. فنزلت. روي أنها استوقفت عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - يوماً زماناً طويلاً، فدنا منها وأصغى إليها، فقال رجل: يا أمير المؤمنين حبست رجالات قريش على هذه العجوز؟، قال: ويحك!، هذه خولة التي سمع اللَّه تعالى شكواها من فوق سبع سماوات، لو لم تنصرف لوقفت معها إلى الليل. وفي " قد " دلالة على أن رسول اللَّه - ﷺ - والمجادِلة كانا يتوقعان أن اللَّه سينزل في شأنها ما يفرج كربتها " (وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا) تراجعكما في الكلام. (إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ) للأقوال والأحوال.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى