التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي

عن الكتاب
ثم بشر - سبحانه - من هم على الحق بأعظم البشارات فقال :﴿كَتَبَ الله لأَغْلِبَنَّ أَنَاْ ورسلي إِنَّ الله قَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾، أي : أثبت الله - تعالى - ذلك فى اللوح المحفوظ وقضاه، وأراد وقوعه فى الوقت الذى يشاؤه.
فالمراد بالكتابة : القضاء والحكم، وعبر بالكتابة للمبالغة فى تحقق الوقوع.
وقد ذكروا فى سبب نزول هذه الآية، أنه لما فتح الله - تعالى - للمؤمنين ما فتح من الأرض، قال المؤمنون : إنا لنرجو أن يفتح الله لنا فارس والروم.
فقال بعض المنافقين : أتظنون الروم وفارس كبعض القرى التى تغلبتم عليها، والله إنهم لأكثر عددا وأشد بطشا، من أن تظنوا فيهم ذلك، فنزلت.
قال الآلوسى :﴿كَتَبَ الله﴾ أي : أثبت فى اللوح المحفوظ، أو قضى وحكم... وهذا التعبير جار مجرى القسم، ولذا قال - سبحانه - :﴿لأَغْلِبَنَّ أَنَاْ ورسلي﴾ أي : بالحجة والسيف وما يجري مجراه، أو بأحدهما... .
﴿إِنَّ الله قَوِيٌّ﴾ على نصر رسله وأوليائه ﴿عَزِيزٌ﴾ لا يغلبه غالب بل هو القاهر فوق عباده.
والمقصود بالآية الكريمة : تقرير سنة من سننه - تعالى - التى لا تتخلف، وأن النصر سيكون حليفا لأوليائه، فى الوقت الذى علمه وأراده.
وشبيه بهذه الآية قوله - تعالى - :﴿إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا والذين آمَنُواْ فِي الحياة الدنيا وَيَوْمَ يَقُومُ الأشهاد﴾ وقوله - تعالى - ﴿وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا المرسلين إِنَّهُمْ لَهُمُ المنصورون وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ الغالبون﴾.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى