زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿الَّذِينَ يظَاهِرُونَ مِنكُمْ مّن نّسَائِهِمْ﴾ قرأ ابن كثير، ونافع، وأبو عمرو ﴿يظَّهَّرون﴾ بفتح الياء، وتشديد الظاء والهاء وفتحهما من غير ألف. وقرأ أبو جعفر، وابن عامر، وحمزة، والكسائي بفتح الياء، وتشديد الظاء، وبألف، وتخفيف الهاء. وقرأ عاصم ﴿يُظاهِرون﴾ بضم الياء، وتخفيف الظاء والهاء، وكسر الهاء في الموضعين مع إثبات الألف. وقرأ ابن مسعود ﴿يتظاهرون﴾ بياء، وتاء، وألف. وقرأ أبيّ بن كعب ﴿يتظهرون﴾ بياء، وتاء، وتخفيف الياء، وتشديد الهاء من غير ألف. وقرأ الحسن، وقتادة، والضحاك ﴿يظهرون﴾ بفتح الياء، وفتح الظاء، مخففة، مكسورة الهاء مشددة. والمعنى : تقولون لهن : أنتن كظهور أمهاتنا ﴿ما هن أمهاتهم﴾ قرأ الأكثرون بكسر التاء. وروى المفضل عن عاصم رفعها والمعنى : ما اللواتي تجعلن كالأمهات بأمهات لهم ﴿إن أمهاتهم﴾ أي : ما أمهاتهم ﴿إِلاَّ اللاَّئِي وَلَدْنَهُمْ﴾ قال الفراء : وانتصاب، ﴿الأمهات﴾ ها هنا بإلقاء الباء، وهي قراءة عبد الله ﴿ما هن بأمهاتهم﴾ ومثله :﴿مَا هَذَا بَشَرًا﴾ [يوسف: ٣١]، المعنى : ما هذا ببشر، فلما ألقيت الباء أبقي أثرها، وهو : النصب، وعلى هذا كلام أهل الحجاز. فأما أهل نجد، فإنهم إذا ألقوا الباء رفعوا، وقالوا :﴿ما هن أمهاتهم﴾ و﴿ما هذا بشر﴾ أنشدني بعض العرب :
قوله تعالى :﴿وَإِنَّهُمْ﴾ يعني : المظاهرين ﴿لَيَقُولُونَ مُنكَراً مّنَ الْقَوْلِ﴾ لتشبيههم الزوجات بالأمهات، والأمهات محرمات على التأبيد، بخلاف الزوجات ﴿وَزُوراً﴾ أي : كذبا ﴿وَإِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ﴾ إذ شرع الكفارة لذلك.
| ركاب حُسيل آخر الصيف بُدّن | وناقة عمرو ما يحل لها رحل |
| ويزعم حسل أنه فرع قومه | وما أنت فرع يا حسيل ولا أصل |