الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري

عن الكتاب
﴿الذين يظاهرون مِنكُمْ﴾ في ﴿مِنكُمْ﴾ توبيخ للعرب وتهجين لعادتهم في الظهار، لأنه كان من أيمان أهل جاهليتهم خاصة دون سائر الأمم ﴿مَّا هُنَّ أمهاتهم﴾ وقرىء : بالرفع على اللغتين الحجازية والتميمية. وفي قراءة ابن مسعود :«بأمّهاتهم » وزيادة الباء في لغة من ينصب. والمعنى أن من يقول لامرأته أنت عليّ كظهر أمي : ملحق في كلامه هذا للزوج بالأم، وجاعلها مثلها. وهذا تشبيه باطل لتباين الحالين ﴿إِنْ أمهاتهم إِلاَّ اللائي وَلَدْنَهُمْ﴾ يريد أن الأمهات على الحقيقة إنما هنّ الوالدات وغيرهنّ ملحقات بهنّ لدخولهنّ في حكمهنّ، فالمرضعات أمّهات ؛ لأنهنّ لما أرضعن دخلن بالرضاع في حكم الأمهات، وكذلك أزواج رسول الله ﷺ أمهات المؤمنين ؛ لأن الله حرّم نكاحهن على الأمة فدخلن بذلك في حكم الأمهات. وأما الزوجات فأبعد شيء من الأمومة لأنهنّ لسن بأمّهات على الحقيقة. ولا بداخلات في حكم الأمهات، فكان قول المظاهر : منكراً من القول تنكره الحقيقة وتنكره الأحكام الشرعية وزوراً وكذباً باطلاً منحرفاً عن الحق ﴿وَإِنَّ الله لَعَفُوٌّ غَفُورٌ﴾ لما سلف منه إذا تيب منه ولم يعد إليه.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى