جهود ابن عبد البر في التفسير — ابن عبد البر

عن الكتاب
٤٨١- عن ابن عباس : من شاء باهلته، إن الظهار(١) ليس من الأمة، إنما قال الله :﴿من نسائهم﴾. وقيل لمجاهد في هذه المسألة : أليس الله- عز وجل- يقول :﴿والذين يظهرون من نسائهم﴾، فليس الأمة من النساء، فقال مجاهد : قد قال الله تعالى :﴿واستشهدوا شهيدين من رجالكم﴾(٢)، فليس العبد من الرجال، أفتجوز شهادته ؟ يقول : كما أن العبد من الرجال غير المراد بالشهادة، فكذلك الأمة من النساء غير المرادة بالظهار، وهذا عين القياس. ( جامع بيان العلم وفضله : ٢/١٣١ ).
٤٨٢- اختلفوا في مباشرة المظاهر لامرأته التي ظاهر منها ما دون الجماع، فقال الثوري : لا بأس أن يقبل ويباشر، ويأتيها في غير الفرج ؛ لأنه إنما عني بالمسيس هاهنا : الجماع. وهو قول الحسن، وعطاء، وعمرو بن دينار، وقتادة، كلهم يقولون في قوله تعالى :﴿من قبل أن يتماسا﴾، قالوا : الجماع وهو قول أصحاب الشافعي. ( س : ١٧/١٢٣ )
٤٨٣- قال مالك في قول الله تبارك وتعالى :﴿والذين يظهرون من نسائهم ثم يعودون لما قالوا﴾، قال : سمعت أن تفسير ذلك أن يتظاهر الرجل من امرأته، ثم يجمع على إمساكها وإصابتها، فإن أجمع على ذلك فقد وجبت عليه الكفارة، وإن طلقها ولم يجمع – بعد تظاهره منها- على إمساكها وإصابتها، فلا كفارة عليه. قال مالك : فإن تزوجها بعد ذلك، لم يمسها حتى يكفر كفارة المتظاهر(٣).
قال أبو عمر : اختلف العلماء في معنى قول الله تعالى :﴿ثم يعودون لما قالوا﴾ فقالوا في معنى العودة أقوالا منها : قول مالك إنه الإجماع على الإمساك والإصابة، هذا قوله في " موطئه " وغيره. وقال ابن القاسم في " المدونة " إنما تجب عليه الكفارة الظهار بالوطء، فإذا وطء، فقد وجبت عليه الكفارة، وما لم يطأ فهي واجبة إن طلقها، أو مات، أو ماتت. وقال يزيد بن هارون : سمعت سفيان الثوري يقول في قول الله عز وجل :﴿ثم يعودون لما قالوا﴾، قال : الجماع، وقال معمر عن قتادة في قوله تعالى :﴿ثم يعودون لما قالوا﴾، يحرمها، ثم يعود لوطئها. ( س : ١٧/١٢٨ )
٤٨٤- روي عن الفراء أنه قال : اللام في قوله تعالى :﴿ثم يعودون لما قالوا﴾، يعني " عن " والمعنى ثم يرجعون عما قالوا ويريدون الوطء. وقال الزجاج : المعنى ثم يعاودون الجماع من أجل ما قالوا، يعني إلى إرادة الجماع. ( ت : ٧/١٣٨-١٣٩ )
١ يقال: ظاهر الرجل من امرأته ظهارا، وتظهر، وتظاهر إذا قال لها: أنت علي كظهر أمي، وكان في الجاهلية طلاقا. النهاية: ٣/١٦٥..
٢ سورة البقرة: ٢٨١..
٣ الموطأ، كتاب الطلاق، باب ظهار الحر: ٣٥٦..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى