تفسير القرآن العظيم — ابن كثير
عن الكتاب
قال ابن أبي نَجِيح، عن مجاهد [ في قوله ](١)﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نُهُوا عَنِ النَّجْوَى﴾ قال : اليهود وكذا قال مقاتل بن حيان، وزاد : كان بين النبي ﷺ وبين اليهود موادعة، وكانوا إذا مر بهم رجل من أصحاب النبي ﷺ جلسوا يتناجون بينهم، حتى يظن المؤمن أنهم يتناجون بقتله - أو : بما يكره المؤمن - فإذا رأى المؤمن ذلك خَشيهم، فترك طريقه عليهم، فنهاهم النبي ﷺ عن النجوى، فلم ينتهوا وعادوا إلى النجوى، فأنزل الله :﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نُهُوا عَنِ النَّجْوَى ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا نُهُوا عَنْهُ﴾.
وقال ابن أبي حاتم : حدثنا أبي، حدثنا إبراهيم بن المنذر الحزامي، حدثني سفيان بن حمزة، عن كثير عن زيد، عن رُبَيح بن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري، عن أبيه، عن جده قال : كنا نتناوب رسول الله ﷺ، نبيت عنده ؛ يطرُقه من الليل أمر(٢) وتبدو له حاجة، فلما كانت ذات ليلة كَثُر أهل النّوب والمحتسبون حتى كنا أندية نتحدث، فخرج علينا رسول الله ﷺ فقال :( ما هذا النجوى ؟ ألم تُنْهَوا عن النجوى ؟ )، قلنا : تبنا إلى الله يا رسول الله، إنا كنا في ذكر المسيح، فَرقا منه، فقال :( ألا أخبركم بما هو أخوف عليكم عندي منه ؟ )، قلنا : بلى يا رسول الله، قال :( الشرك الخفي، أن يقوم الرجل يعمل لمكان رجل ) هذا إسناد غريب، وفيه بعض الضعفاء(٣).
وقوله :﴿وَيَتَنَاجَوْنَ بِالإثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَمَعْصِيَتِ الرَّسُولِ﴾ أي : يتحدثون فيما بينهم بالإثم، وهو ما يختص بهم، والعدوان، وهو ما يتعلق بغيرهم، ومنه معصية الرسول ومخالفته، يُصِرون عليها ويتواصون بها.
وقوله :﴿وَإِذَا جَاءُوكَ حَيَّوْكَ بِمَا لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ اللَّهُ﴾ قال ابن أبي حاتم : حدثنا أبو سعيد الأشج، حدثنا بن نمير، عن الأعمش، [ عن مسلم ](٤) عن مسروق، عن عائشة قالت : دخل على رسول الله ﷺ يهود فقالوا : السام عليك يا أبا القاس، . فقالت عائشة : وعليكم السام و[ اللعنة ](٥) ، قالت : فقال رسول الله ﷺ :( يا عائشة، إن الله لا يحب الفحش ولا التفحش )، قلت : ألا تسمعهم يقولون : السام عليك ؟ فقال رسول الله :( أو ما سمعت أقول(٦) وعليكم ؟ ). فأنزل الله :﴿وَإِذَا جَاءُوكَ حَيَّوْكَ بِمَا لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ اللَّهُ﴾ (٧).
وفي رواية في الصحيح أنها قالت لهم : عليكم السام والذام واللعنة، وأن رسول الله ﷺ قال :( إنه يستجاب لنا فيهم، ولا يستجاب لهم فينا )(٨).
وقال ابن جرير : حدثنا بشر، حدثنا يزيد، حدثنا سعيد، عن قتادة، عن أنس بن مالك : أن رسول الله ﷺ بينما هو جالس مع أصحابه، إذ أتى عليهم يهودي فسلَّم عليهم، فردوا عليه، فقال نبي الله ﷺ :( هل تدرون ما قال ؟ )، قالوا : سلم يا رسول الله. قال :( بل قال : سام عليكم، أي : تسامون دينكم ). قال رسول الله :( ردوه ). فردوه عليه. فقال نبي الله :( أقلت : سام عليكم ؟ )، قال : نعم، فقال رسول الله ﷺ :( إذا سلم عليكم أحد من أهل الكتاب فقولوا : عليك ) أي : عليك ما قلت (٩). وأصل حديث أنس مخرج في الصحيح، وهذا الحديث في الصحيح عن عائشة، بنحوه(١٠).
وقوله :﴿وَيَقُولُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ لَوْلا يُعَذِّبُنَا اللَّهُ بِمَا نَقُولُ﴾ أي : يفعلون هذا، ويقولون ما يحرفون من الكلام وإيهام السلام، وإنما هو شتم في الباطن، ومع هذا يقولون في أنفسهم : لو كان هذا نبيًا لعذبنا الله بما نقول له في الباطن ؛ لأن الله يعلم ما نسره، فلو كان هذا نبيًا حقًّا لأوشك أن يعاجلنا الله بالعقوبة في الدنيا، فقال الله تعالى :﴿حَسْبُهُمْ جَهَنَّمُ﴾ أي : جهنم كفايتهم في الدار الآخرة﴿يَصْلَوْنَهَا فَبِئْسَ الْمَصِيرُ﴾.
وقال الإمام أحمد : حدثنا عبد الصمد، حدثنا حماد، عن عطاء بن السائب، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو ؛ أن اليهود كانوا يقولون لرسول الله ﷺ : سام عليك، ثم يقولون في أنفسهم :﴿لَوْلا يُعَذِّبُنَا اللَّهُ بِمَا نَقُولُ﴾ ؟، فنزلت هذه الآية :﴿وَإِذَا جَاءُوكَ حَيَّوْكَ بِمَا لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ اللَّهُ وَيَقُولُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ لَوْلا يُعَذِّبُنَا اللَّهُ بِمَا نَقُولُ حَسْبُهُمْ جَهَنَّمُ يَصْلَوْنَهَا فَبِئْسَ الْمَصِيرُ﴾ إسناد حسن ولم يخرجوه(١١).
وقال العوفي، عن بن عباس :﴿وَإِذَا جَاءُوكَ حَيَّوْكَ بِمَا لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ اللَّهُ﴾ قال : كان المنافقون يقولون لرسول الله إذا حيوه :" سام عليك "، قال الله :﴿حَسْبُهُمْ جَهَنَّمُ يَصْلَوْنَهَا فَبِئْسَ الْمَصِيرُ﴾.
وقال ابن أبي حاتم : حدثنا أبي، حدثنا إبراهيم بن المنذر الحزامي، حدثني سفيان بن حمزة، عن كثير عن زيد، عن رُبَيح بن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري، عن أبيه، عن جده قال : كنا نتناوب رسول الله ﷺ، نبيت عنده ؛ يطرُقه من الليل أمر(٢) وتبدو له حاجة، فلما كانت ذات ليلة كَثُر أهل النّوب والمحتسبون حتى كنا أندية نتحدث، فخرج علينا رسول الله ﷺ فقال :( ما هذا النجوى ؟ ألم تُنْهَوا عن النجوى ؟ )، قلنا : تبنا إلى الله يا رسول الله، إنا كنا في ذكر المسيح، فَرقا منه، فقال :( ألا أخبركم بما هو أخوف عليكم عندي منه ؟ )، قلنا : بلى يا رسول الله، قال :( الشرك الخفي، أن يقوم الرجل يعمل لمكان رجل ) هذا إسناد غريب، وفيه بعض الضعفاء(٣).
وقوله :﴿وَيَتَنَاجَوْنَ بِالإثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَمَعْصِيَتِ الرَّسُولِ﴾ أي : يتحدثون فيما بينهم بالإثم، وهو ما يختص بهم، والعدوان، وهو ما يتعلق بغيرهم، ومنه معصية الرسول ومخالفته، يُصِرون عليها ويتواصون بها.
وقوله :﴿وَإِذَا جَاءُوكَ حَيَّوْكَ بِمَا لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ اللَّهُ﴾ قال ابن أبي حاتم : حدثنا أبو سعيد الأشج، حدثنا بن نمير، عن الأعمش، [ عن مسلم ](٤) عن مسروق، عن عائشة قالت : دخل على رسول الله ﷺ يهود فقالوا : السام عليك يا أبا القاس، . فقالت عائشة : وعليكم السام و[ اللعنة ](٥) ، قالت : فقال رسول الله ﷺ :( يا عائشة، إن الله لا يحب الفحش ولا التفحش )، قلت : ألا تسمعهم يقولون : السام عليك ؟ فقال رسول الله :( أو ما سمعت أقول(٦) وعليكم ؟ ). فأنزل الله :﴿وَإِذَا جَاءُوكَ حَيَّوْكَ بِمَا لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ اللَّهُ﴾ (٧).
وفي رواية في الصحيح أنها قالت لهم : عليكم السام والذام واللعنة، وأن رسول الله ﷺ قال :( إنه يستجاب لنا فيهم، ولا يستجاب لهم فينا )(٨).
وقال ابن جرير : حدثنا بشر، حدثنا يزيد، حدثنا سعيد، عن قتادة، عن أنس بن مالك : أن رسول الله ﷺ بينما هو جالس مع أصحابه، إذ أتى عليهم يهودي فسلَّم عليهم، فردوا عليه، فقال نبي الله ﷺ :( هل تدرون ما قال ؟ )، قالوا : سلم يا رسول الله. قال :( بل قال : سام عليكم، أي : تسامون دينكم ). قال رسول الله :( ردوه ). فردوه عليه. فقال نبي الله :( أقلت : سام عليكم ؟ )، قال : نعم، فقال رسول الله ﷺ :( إذا سلم عليكم أحد من أهل الكتاب فقولوا : عليك ) أي : عليك ما قلت (٩). وأصل حديث أنس مخرج في الصحيح، وهذا الحديث في الصحيح عن عائشة، بنحوه(١٠).
وقوله :﴿وَيَقُولُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ لَوْلا يُعَذِّبُنَا اللَّهُ بِمَا نَقُولُ﴾ أي : يفعلون هذا، ويقولون ما يحرفون من الكلام وإيهام السلام، وإنما هو شتم في الباطن، ومع هذا يقولون في أنفسهم : لو كان هذا نبيًا لعذبنا الله بما نقول له في الباطن ؛ لأن الله يعلم ما نسره، فلو كان هذا نبيًا حقًّا لأوشك أن يعاجلنا الله بالعقوبة في الدنيا، فقال الله تعالى :﴿حَسْبُهُمْ جَهَنَّمُ﴾ أي : جهنم كفايتهم في الدار الآخرة﴿يَصْلَوْنَهَا فَبِئْسَ الْمَصِيرُ﴾.
وقال الإمام أحمد : حدثنا عبد الصمد، حدثنا حماد، عن عطاء بن السائب، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو ؛ أن اليهود كانوا يقولون لرسول الله ﷺ : سام عليك، ثم يقولون في أنفسهم :﴿لَوْلا يُعَذِّبُنَا اللَّهُ بِمَا نَقُولُ﴾ ؟، فنزلت هذه الآية :﴿وَإِذَا جَاءُوكَ حَيَّوْكَ بِمَا لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ اللَّهُ وَيَقُولُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ لَوْلا يُعَذِّبُنَا اللَّهُ بِمَا نَقُولُ حَسْبُهُمْ جَهَنَّمُ يَصْلَوْنَهَا فَبِئْسَ الْمَصِيرُ﴾ إسناد حسن ولم يخرجوه(١١).
وقال العوفي، عن بن عباس :﴿وَإِذَا جَاءُوكَ حَيَّوْكَ بِمَا لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ اللَّهُ﴾ قال : كان المنافقون يقولون لرسول الله إذا حيوه :" سام عليك "، قال الله :﴿حَسْبُهُمْ جَهَنَّمُ يَصْلَوْنَهَا فَبِئْسَ الْمَصِيرُ﴾.
١ - (٢) زيادة من أ..
٢ - (٣) في م: "أمرًا" وهو خطأ..
٣ - (١) رواه الإمام أحمد في المسند (٣/٣٠) وابن ماجة في السنن برقم (٤٢٠٤) من طريق كثير بن زيد به نحوه، وقال البوصيري في الزوائد (٣/٢٩٦): "هذا إسناد حسن، كثير بن زيد وربيع بن عبد الرحمن مختلف فيهما"..
٤ - (٢) زيادة من المسند (٦/٢٢٩)..
٥ - (٣) زيادة من أ..
٦ - (٤) في أ: "ما أقول"..
٧ - (٥) رواه مسلم في صحيحه برقم (٢١٦٥) من طريق يعلى بن عبيد، عن الأعمش به نحوه..
٨ - (٦) انظر: صحيح البخاري برقم (٦٠٣٠) وصحيح مسلم برقم (٢١٦٦) من حديث عائشة، رضي الله عنها..
٩ - (٧) تفسير الطبري (٢٧/١١)..
١٠ - (٨) صحيح مسلم برقم (٢١٦٣)..
١١ - (١) المسند (٢/١٧٠)..
٢ - (٣) في م: "أمرًا" وهو خطأ..
٣ - (١) رواه الإمام أحمد في المسند (٣/٣٠) وابن ماجة في السنن برقم (٤٢٠٤) من طريق كثير بن زيد به نحوه، وقال البوصيري في الزوائد (٣/٢٩٦): "هذا إسناد حسن، كثير بن زيد وربيع بن عبد الرحمن مختلف فيهما"..
٤ - (٢) زيادة من المسند (٦/٢٢٩)..
٥ - (٣) زيادة من أ..
٦ - (٤) في أ: "ما أقول"..
٧ - (٥) رواه مسلم في صحيحه برقم (٢١٦٥) من طريق يعلى بن عبيد، عن الأعمش به نحوه..
٨ - (٦) انظر: صحيح البخاري برقم (٦٠٣٠) وصحيح مسلم برقم (٢١٦٦) من حديث عائشة، رضي الله عنها..
٩ - (٧) تفسير الطبري (٢٧/١١)..
١٠ - (٨) صحيح مسلم برقم (٢١٦٣)..
١١ - (١) المسند (٢/١٧٠)..