الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي

عن الكتاب
قوله :﴿وَيَتَنَاجَوْنَ﴾ : قرأ حمزة " يَنْتَجُوْنَ " من الإنتجاء من النجوى. والباقون ﴿يتناجَوْن﴾ من التناجي مِن النجوى أيضاً. قال أبو علي :( والافتعال والتفاعُلُ يجريان مَجْرىً واحداً، ومِنْ ثَمَّ صَحَّحوا : ازدَوَجُوا واعْتَوَرَوا لَمَّا كانا في معنى : تزاوَجُوا وتعاوَنوا ). وجاء ﴿حَتَّى إِذَا ادَّارَكُواْ﴾ و ﴿ادَّرَكُواْ﴾ [الأعراف: ٣٨] قلت : ويؤيِّد قراءةَ العامة الإِجماعُ على " تناجَيْتُمْ " و " فلا تَتَناجوا "، و " وتناجَوْا "، فهذه مِن التفاعُل لا غيرُ، إلا ما روي عن عبد الله أنه قرأ " إذا انْتَجَيْتُم فلا تَنْتَجُوا " ونقل الشيخُ عن الكوفيين والأعمش " فلا تَنْتَجُوا " كقراءةِ عبدِ الله. وأصل تَنْتَجُون : تَنْتَجِيُوْن ". ويتَناجَوْن يتناجَيُون فاسْتُثْقِلَتِ الضمةُ على الياء فحُذِفَت، فالتقى ساكنان فحذفت الياءُ لالتقائِهما. أو نقول : تحرَّك حرفُ العلةِ وانفتح ما قبله فَقُلِبَ ألفاً، فالتقى ساكنان فحذِف أوَّلهما وبقيت الفتحةُ دالةً على الألف.
[ وقرأ ] أبو حيوة " بالعِدْوان " بكسرِ العين.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:قوله :﴿لَوْلاَ يُعَذِّبُنَا﴾ [المجادلة: ٨] هذه الجملةُ التحضيضيةُ في موضع نصبٍ بالقول.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى