الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب

عن الكتاب
ثم قال ﴿ألم تر إلى الذين نهوا عن النجوى ثم يعودون لما نهوا عنه﴾ [ ٨ ] أي : ألم تنظر ( بعين قلبك يا محمد )(١٠) إلى الذين نهوا عن النجوى من اليهود، ثم يعودون إلى النجوى بعد نهي ( الله عز وجل لهم )(١١) عنها، ويتناجون بينهم بالإثم والعدوان ومعصية الرسول.
قال مجاهد : هم اليهود(١٢). وقيل هم المنافقون(١٣) كان ( النبي صلى الله عليه وسلم(١٤) يأمرهم بالأمر من أمر الله تعالى، فيقولون سمعا وطاعة، ثم يتحول بعضهم إلى بعض فيتناجون بخلاف ما أمرهم النبي ﷺ حتى أسرفوا، والله يمهلهم حتى قالوا لولا يعذبنا الله بما نقول، فكانوا(١٥) يحيون النبي عليه السلام(١٦) بغير تحية الإسلام، فأنزل الله عز وجل(١٧) ﴿حسبهم جهنم يصلونها﴾.
ثم قال ﴿وإذا جاءوك حيوك بما لم يحيك به الله﴾ [ أي : وإذا جاءك هؤلاء الذين نهوا عن النجوى ولم يقبلوا النهي حيوك بما لم يحيك به الله(١٨) ]. يقولون : السلام عليكم. قالت عائشة رضي الله عنها : جاء الناس من اليهود إلى النبي صلى الله عليه وسلم(١٩) /فقالوا : السلام(٢٠) عليك يا أبا القاسم فقلت : السلام(٢١) عليكم فعل الله بكم وفعل، فقال النبي صلى الله عليه وسلم(٢٢) إن لا يحب الفحشاء(٢٣)/ ولا التفحش، فقلت : يا رسول الله ألست ترى ما يقولون ؟ فقال(٢٤) : ألست تراني أرد عليهم ما يقولون، أقول : وعليكم، فنزلت هذه الآية في ذلك(٢٥).
ثم قال :﴿ويقولون في أنفسهم لولا يعذبنا الله بما نقول﴾ أي : يقول هؤلاء الذين يحيونك بما لم يحيك به الله هلا يعاقبنا الله بقولنا. وقال ابن زيد السام : الموت(٢٦). قال قتادة : ومجاهد : هم اليهود(٢٧). وعن ابن عباس أنهم المنافقون(٢٨).
ثم قال :﴿حسبهم جهنم يصلونها فبيس المصير﴾ أي : كفاهم دخولهم(٢٩) جهنم يوم القيامة عقوبة لهم فبئس المنقلب والمرجع، فلا(٣٠) يستعجلوا العذاب والعقوبة بقولهم : " لولا يعذبنا الله بما نقول ".

تفسير هذه الآية من كتب أخرى