تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي
عن الكتاب
وقوله تعالى :﴿ألم تر إلى الذين نهوا عن النجوى ثم يعودون لما نهوا عنه﴾ هذا الخطاب لرسول الله ﷺ يقول : اعلم أن الذين نهوا عن النجوى ثم يعودون لما نهوا عنه، الآية ٨، فيه(١) دلالة إثبات الرسالة لأنه أخبر أنهم عادوا إلى ما نهوا عنه، وهو النجوى، ومعلوم أنهم لا يعودون إلى ما نهوا عنه بحضرة أصحاب رسول الله ﷺ ولكن عند غيبة منهم، دل أنه بالله علم.
ثم اختلف في سبب تلك النجوى ؛ قال بعضهم : إنه كان بين اليهود وبين النبي ﷺ موادعة، فإذا [ رأوا رجلا ] (٢) من المسلمين وحده، يتناجون بينهم(٣) يظن المسلم أنهم يتناجون بقتله أو بما يكره، فيترك الطريق من المخافة، فبلغ ذلك رسول الله ﷺ فنهاهم عن النجوى، فلم ينتهوا، وعادوا إلى النجوى، فنزل ما ذكر.
ومنهم من قال : إن أصحاب رسول الله ﷺ كانوا إذا خرجوا من عند رسول الله ﷺ قام أناس من اليهود وأناس من المنافقين يتناجون في ما بينهم دون المؤمنين، وينظرون نحو واحد منهم، فإذا رآهم ينظرون نحوه، قال : ما أظن هؤلاء إلا وقد بلغهم خبر أقربائي الذي بعثهم رسول الله ﷺ في السرايا من قتل أو موت، فيقع في قلبه من ذلك ما يحزنه، فلا يزال كذلك حتى تقدم جمعة من تلك السرية.
لكن الأولى عند السكوت عن ذكر هذا وأمثاله، لأنه خرج مخرج الإحتياج، وجعله آية عليهم، فيجوز أن يكون على خلاف ما ذكر فيوجب الكذب في الخبر، فالإمساك عنه أحق.
وقوله تعالى :﴿وإذا جاءوك حيوك بما لم يحيك به الله﴾ ذكر أنهم كانوا إذا أتوا رسول الله ﷺ يقولون : السام عليك يا محمد فيجيبهم النبي ﷺ ويرد عليهم ويقول :﴿وعليكم﴾.
ففيه دلالة رسالته لأنهم حيوه سرا منه، فأطلعه الله تعالى على ما أسروا، وكذلك ما قال :﴿ويقولون في أنفسهم لولا يعذبنا الله بما نقول﴾ هلا يعذبنا الله بما نقول في السر، فيه دلالة الرسالة، لأنه معلوم أنهم قالوا ذلك سرا في أنفسهم، فأطلع الله تعالى رسوله ﷺ على ما في أنفسهم، ففيه أنه بالله تعالى عرف.
وقوله تعالى خبرا عنهم :﴿لولا يعذبنا الله بما نقول﴾ جائز أن يكون من رسول الله ﷺ لهم وعيد بالتعذيب لأجل التناجي الذي ﴿كان﴾ (٤) منهم، فلما تأخر ذلك عنهم قالوا عند ذلك إنه لو كان رسولا على ما يقوله لعذبنا على ما قال ووعد، لكن رسول الله ﷺ إن كان لهم العذاب، لم يبين متى يعذبون فعذابهم ما ذكر حين(٥) قال :﴿حسبهم جهنم يصلونها فبئس المصير﴾ والله أعلم.
ويحتمل أن يكون قولهم :﴿لولا يعذبنا الله بما نقول﴾ إنما قالوا ذلك عند رد رسول الله ﷺ بما حيوه حين قال : وعليكم، يقولون : إنه دعا بقوله :﴿وعليكم﴾ فإن كان رسولا لأجيب دعاؤه الذي دعا علينا. لكن رسول الله ﷺ لم يدع عليهم، إنما رد قولهم عليهم ردا، والله أعلم.
ثم اختلف في سبب تلك النجوى ؛ قال بعضهم : إنه كان بين اليهود وبين النبي ﷺ موادعة، فإذا [ رأوا رجلا ] (٢) من المسلمين وحده، يتناجون بينهم(٣) يظن المسلم أنهم يتناجون بقتله أو بما يكره، فيترك الطريق من المخافة، فبلغ ذلك رسول الله ﷺ فنهاهم عن النجوى، فلم ينتهوا، وعادوا إلى النجوى، فنزل ما ذكر.
ومنهم من قال : إن أصحاب رسول الله ﷺ كانوا إذا خرجوا من عند رسول الله ﷺ قام أناس من اليهود وأناس من المنافقين يتناجون في ما بينهم دون المؤمنين، وينظرون نحو واحد منهم، فإذا رآهم ينظرون نحوه، قال : ما أظن هؤلاء إلا وقد بلغهم خبر أقربائي الذي بعثهم رسول الله ﷺ في السرايا من قتل أو موت، فيقع في قلبه من ذلك ما يحزنه، فلا يزال كذلك حتى تقدم جمعة من تلك السرية.
لكن الأولى عند السكوت عن ذكر هذا وأمثاله، لأنه خرج مخرج الإحتياج، وجعله آية عليهم، فيجوز أن يكون على خلاف ما ذكر فيوجب الكذب في الخبر، فالإمساك عنه أحق.
وقوله تعالى :﴿وإذا جاءوك حيوك بما لم يحيك به الله﴾ ذكر أنهم كانوا إذا أتوا رسول الله ﷺ يقولون : السام عليك يا محمد فيجيبهم النبي ﷺ ويرد عليهم ويقول :﴿وعليكم﴾.
ففيه دلالة رسالته لأنهم حيوه سرا منه، فأطلعه الله تعالى على ما أسروا، وكذلك ما قال :﴿ويقولون في أنفسهم لولا يعذبنا الله بما نقول﴾ هلا يعذبنا الله بما نقول في السر، فيه دلالة الرسالة، لأنه معلوم أنهم قالوا ذلك سرا في أنفسهم، فأطلع الله تعالى رسوله ﷺ على ما في أنفسهم، ففيه أنه بالله تعالى عرف.
وقوله تعالى خبرا عنهم :﴿لولا يعذبنا الله بما نقول﴾ جائز أن يكون من رسول الله ﷺ لهم وعيد بالتعذيب لأجل التناجي الذي ﴿كان﴾ (٤) منهم، فلما تأخر ذلك عنهم قالوا عند ذلك إنه لو كان رسولا على ما يقوله لعذبنا على ما قال ووعد، لكن رسول الله ﷺ إن كان لهم العذاب، لم يبين متى يعذبون فعذابهم ما ذكر حين(٥) قال :﴿حسبهم جهنم يصلونها فبئس المصير﴾ والله أعلم.
ويحتمل أن يكون قولهم :﴿لولا يعذبنا الله بما نقول﴾ إنما قالوا ذلك عند رد رسول الله ﷺ بما حيوه حين قال : وعليكم، يقولون : إنه دعا بقوله :﴿وعليكم﴾ فإن كان رسولا لأجيب دعاؤه الذي دعا علينا. لكن رسول الله ﷺ لم يدع عليهم، إنما رد قولهم عليهم ردا، والله أعلم.
١ في الأصل وم: وفيه.
٢ في الأصل وم: رجل.
٣ أدرج قبلها في الأصل وم: بقتله.
٤ من م ساقطة من الأصل.
٥ في الأصل وم: حيث.
٢ في الأصل وم: رجل.
٣ أدرج قبلها في الأصل وم: بقتله.
٤ من م ساقطة من الأصل.
٥ في الأصل وم: حيث.