النكت والعيون — الماوردي
عن الكتاب
﴿ألم تر إلى الذين نهوا عن النجوى﴾ النجوى السرار، ومن ذلك قول جرير :
والنجوى(١) مأخوذة من النجوة وهي ما له ارتفاع وبعد، لبعد الحاضرين عنه، وفيها وجهان : أحدهما : أن كل سرار نجوى، قاله ابن عيسى. الثاني : أن السرار ما كان بين اثنين، والنجوى ما كان بين ثلاثة، حكاه سراقة.
وفي المنهي عنه ثلاثة أقاويل : أحدها : أنهم اليهود، كانوا يتناجون بما بين المسلمين، فنهوا عن ذلك، قاله مجاهد. الثاني : أنهم المنافقون، قاله الكلبي. الثالث : أنهم المسلمون.
روى أبو سعيد الخدري قال : كنا ذات ليلة نتحدث إذ خرج علينا رسول الله ﷺ فقال :( ما هذه النجوى ألم تنهوا عن النجوى ؟ ).
فقلنا تبنا إلى الله يا رسول الله إنا كنا في ذكر المسيح يعني الدَّجال فرَقاً منه، فقال :( ألا أخبركم بما هو أخوف عليكم عندي منه ؟ قالوا : بلى يا رسول الله، قال : الشرك الخفي أن يقوم الرجل يعمل(٢) لمكان رجل ).
﴿وإذا جاءوك حيوك بما لم يحيك به الله﴾ كانت اليهود إذا دخلت على رسول الله ﷺ قالوا : السام عليك، وكان النبي ﷺ يرد عليهم فيقول : ( وعليكم )، ويروى أن عائشة حين سمعت ذلك منهم قالت : وعليكم السام والذام، فقال عليه السلام :( إن الله لا يحب الفحش والتفحش(٣) ).
وفي السام الذي أرادوه ثلاثة أقاويل : أحدها : أنه الموت، قاله ابن زيد. الثاني : أنه السيف. الثالث : أنهم أرادوا بذلك أنكم ستسأمون دينكم، قاله الحسن، وكذا من قال هو الموت لأنه يسأم الحياة.
وحكى الكلبي أن اليهود كانوا إذا رد النبي ﷺ جواب سلامهم قالوا : لو كان هذا نبياً لاستجيب له فينا قوله وعليكم، يعني السام وهو الموت وليس بنا سامة وليس في أجسادنا فترة، فنزلت فيهم ﴿ويقولون في أنفسهم لولا يعذبنا الله بما نقول﴾ الآية(٤).
| من النفر البيض الذين إذا انتجوا | أقرت بنجواهم لؤي بن غالب. |
وفي المنهي عنه ثلاثة أقاويل : أحدها : أنهم اليهود، كانوا يتناجون بما بين المسلمين، فنهوا عن ذلك، قاله مجاهد. الثاني : أنهم المنافقون، قاله الكلبي. الثالث : أنهم المسلمون.
روى أبو سعيد الخدري قال : كنا ذات ليلة نتحدث إذ خرج علينا رسول الله ﷺ فقال :( ما هذه النجوى ألم تنهوا عن النجوى ؟ ).
فقلنا تبنا إلى الله يا رسول الله إنا كنا في ذكر المسيح يعني الدَّجال فرَقاً منه، فقال :( ألا أخبركم بما هو أخوف عليكم عندي منه ؟ قالوا : بلى يا رسول الله، قال : الشرك الخفي أن يقوم الرجل يعمل(٢) لمكان رجل ).
﴿وإذا جاءوك حيوك بما لم يحيك به الله﴾ كانت اليهود إذا دخلت على رسول الله ﷺ قالوا : السام عليك، وكان النبي ﷺ يرد عليهم فيقول : ( وعليكم )، ويروى أن عائشة حين سمعت ذلك منهم قالت : وعليكم السام والذام، فقال عليه السلام :( إن الله لا يحب الفحش والتفحش(٣) ).
وفي السام الذي أرادوه ثلاثة أقاويل : أحدها : أنه الموت، قاله ابن زيد. الثاني : أنه السيف. الثالث : أنهم أرادوا بذلك أنكم ستسأمون دينكم، قاله الحسن، وكذا من قال هو الموت لأنه يسأم الحياة.
وحكى الكلبي أن اليهود كانوا إذا رد النبي ﷺ جواب سلامهم قالوا : لو كان هذا نبياً لاستجيب له فينا قوله وعليكم، يعني السام وهو الموت وليس بنا سامة وليس في أجسادنا فترة، فنزلت فيهم ﴿ويقولون في أنفسهم لولا يعذبنا الله بما نقول﴾ الآية(٤).
١ تقول: ناجيت فلانا مناجاة ونجاء. وهم ينتجون ويتناجون. ونجوت فلانا أنجوه نجوا، أي ناجيته، فنجوى مشتقة من نجوت الشيء أنجوه أي خلصته وأفردته، والنجوة من الأرض المرتفع لانفراده بارتفاعه..
٢ بهذه الألفاظ نقله القرطبي عن المؤلف، لكن رواه ابن ماجه بلفظ يصلي بدلا من يعمل كما رواه أحمد ١/ ٣٠..
٣ أخرجه البخاري ومسلم بمعناه، كما أخرجه الترمذي في الاستئذان..
٤ أخرجه أحمد والبزار والطبراني عن عبد الله بن عمرو بإسناد جيد..
٢ بهذه الألفاظ نقله القرطبي عن المؤلف، لكن رواه ابن ماجه بلفظ يصلي بدلا من يعمل كما رواه أحمد ١/ ٣٠..
٣ أخرجه البخاري ومسلم بمعناه، كما أخرجه الترمذي في الاستئذان..
٤ أخرجه أحمد والبزار والطبراني عن عبد الله بن عمرو بإسناد جيد..