المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية

عن الكتاب
ثم أخبر تعالى محمداً أنهم اعترفوا بذنبهم في وقت لا ينفع فيه الاعتراف، وقوله تعالى :﴿فسحقاً﴾ نصب على جهة الدعاء عليهم وجاز ذلك فيه، وهو من قبل الله تعالى من حيث هذا القول مستقراً فيهم أزلاً، ووجوده لم يقع ولا يقع إلا في الآخرة، فكأنه لذلك في حيز المتوقع الذي يدعى فيه، كما تقول : سحقاً لزيد وبعداً، والنصب في هذا كله بإضمار فعل، وأما ما وقع وثبت، فالوجه فيه الرفع كما قال تعالى :﴿ويل للمطففين﴾(١) [المطففين: ١]، و ﴿سلام عليكم﴾(٢) [ الأنعام : ٥٤، الأعراف : ٤٦، الرعد : ٢٤، القصص : ٥٥، الزمر : ٧٣ ]، وغير هذا من الأمثلة، وقرأ الجمهور :«فسحْقاً » بسكون الحاء، وقرأ الكسائي :«فسُحقاً » بضم الحاء وهما لغتان.
١ الآية ١ من سورة المطففين..
٢ من الآية ٤٦ من سورة الأعراف، والآية ٤ من سورة الرعد، والآية ٣٢ من سورة النحل، والآية ٥٥ من سورة القصص، والآية ٧٣ من سورة الزمر..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى