مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي

عن الكتاب
﴿فاعترفوا بذنبهم﴾ قال مقاتل : يعني بتكذيبهم الرسول وهو قولهم :﴿فكذبنا وقلنا ما نزل الله من شيء﴾ وقوله :﴿بذنبهم﴾ فيه قولان :( أحدهما ) : أن الذنب هاهنا في معنى الجمع، لأن فيه معنى الفعل، كما يقال : خرج عطاء الناس، أي عطياتهم هذا قول الفراء ( والثاني ) : يجوز أن يراد بالواحد المضاف الشائع، كقوله :﴿وإن تعدوا نعمة الله﴾.
ثم قال :﴿فسحقا لأصحاب السعير﴾ قال المفسرون : فبعدا لهم اعترفوا أو جحدوا، فإن ذلك لا ينفعهم، والسحق البعد، وفيه لغتان : التخفيف والتثقيل، كما تقول في العنق والطنب، قال الزجاج : سحقا منصوب على المصدر، والمعنى أسحقهم الله سحقا، أي باعدهم الله من رحمته مباعدة، وقال أبو علي الفارسي : كان القياس سحاقا، فجاء المصدر على الحذف كقولهم : عمرك الله.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى