إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود

عن الكتاب
﴿فاعترفوا بِذَنبِهِمْ﴾ الذي هو كُفرهم وتكذيبُهُم بآياتِ الله ورسولِهِ، ﴿فَسُحْقًا﴾ بسكونِ الحاءِ، وقُرِئَ بضمِّها، مصدرٌ مؤكدٌ إمَّا لفعلٍ متعد من المزيدِ بحذفِ الزوائدِ، كَما في قعدكَ الله، أي فأسحقَهُم الله أي أبعدَهُم من رحمتِهِ، سُحْقَاً أي إسْحَاقاً، أو لفعلٍ مترتبٍ على ذلكَ الفعلِ، أي فأسحقَهُم الله فسَحقُوا أي بُعدوا سُحقاً أي بُعْداً، كما في قولِ مَنْ قالَ :[ الطويل ]
وعضةُ دهرٍ يا ابْنَ مروانَ لم تَدَعمِنَ المالِ إلا مُسْحَتٌ أو مُجلِّفُ(١)
أي لم تدعَ فلم يبقَ إلا مسحتٌ الخ، وعلى هذينِ الوجهينِ قولُه تعالَى :﴿وَأَنبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنًا﴾ [ سورة آل عمران، الآية ٣٧ ] واللامُ في قولِهِ تعالَى :﴿لأصحاب السعير﴾ للبيانِ كما في هيتَ لكَ ونحوِهِ، والمرادُ بهم الشياطينُ والداخلونَ في عدادِهِم بطريقِ التغليبِ.
١ وهو للفرزدق في ديوانه (٢/٢٦)؛ وجمهرة أشعار العرب (ص٨٨٠)؛ وخزانة الأدب (١/٢٣٧)، (٨/٥٤٣)؛ ولسان العرب (سحت)، (جلف)، (ودع)؛ وبلا نسبة في الإنصاف (١/١٨٨)، وشرح شواهد الإيضاح (ص٢٧٩)؛ وشرح المفصل (١/٣١)، (١٠/١٠٣)..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى