التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي

عن الكتاب
ثم أكد - سبحانه - شمول علمه لكل شئ بقوله :﴿أَلاَ يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللطيف الخبير﴾.
واللطيف من اللطف، وهو العالم بخبايا الأمور، والمدبر لها برفق وحكمة ويسر..
والخبير : من الخُبْر، وهو العلم بجزئيات الأشياء الخفية، التي من شأنها أن يخبر الناس بعضهم بعضا بحدوثها، لأنها كانت خافية عليهم.
ولفظ ﴿من﴾ فى قوله ﴿مَنْ خَلَقَ﴾ يصح أن يكون مفعولا لقوله ﴿يَعْلَمُ﴾، والعائد محذوف أي : ألا يعلم الله - تعالى - شأن الذين خلقهم، والحال أنه سبحانه هو الذي لطف علمه ودق، إذ هو المدبر لأمور خلقه برفق وحكمة، العليم علما تاما بأسرار النفوس وخبايا ما توسوس به.
ويجوز أن يكون ﴿من﴾ فاعلا لقوله ﴿يعلم﴾، على أن المقصود به ذاته - تعالى - ويكون مفعول يعلم محذوفا للعلم به، والمعنى : ألا يعلم السر ومضمرات القلوب، الله الذي خلق كل شئ وأوجده، وهو - سبحانه - الموصوف بأنه لطيف خبير.
والاستفهام على الوجهين لإِنكار ما زعمه المشركون من انتفاء علمه - تعالى - بما يسرونه فيما بينهم، حيث قال بعضهم لبعض : أسروا قولكم كي لا يسمعه رب محمد.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى