فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني

عن الكتاب
والاستفهام في قوله :﴿أَلاَ يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ﴾ للإنكار، والمعنى : ألا يعلم السرّ ومضمرات القلوب من خلق ذلك وأوجده، فالموصول عبارة عن الخالق، ويجوز أن يكون عبارة عن المخلوق، وفي يعلم ضمير يعود إلى الله : أي ألا يعلم الله المخلوق الذي هو من جملة خلقه، فإن الإسرار والجهر ومضمرات القلوب من جملة خلقه، وجملة :﴿وَهُوَ اللطيف الخبير﴾ في محل نصب على الحال من فاعل يعلم : أي الذي لطف علمه بما في القلوب، الخبير بما تسرّه وتضمره من الأمور، لا تخفى عليه من ذلك خافية.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:وقد أخرج ابن مردويه عن ابن عباس ﴿إِنَّ الذين يَخْشَوْنَ رَبَّهُم بالغيب﴾ قال : أبو بكر وعمر وعليّ وأبو عبيدة بن الجراح. وأخرج ابن جرير وابن المنذر عنه في قوله :﴿فِي مَنَاكِبِهَا﴾ قال : جبالها. وأخرج ابن جرير عنه أيضاً قال : أطرافها. وأخرج الطبراني وابن عديّ والبيهقي في الشعب والحكيم الترمذي عن ابن عمر قال : قال رسول الله ﷺ :«إن الله يحبّ العبد المؤمن المحترف». وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله :﴿بَل لَّجُّواْ فِي عُتُوّ وَنُفُورٍ﴾ قال : في ضلال.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى