الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري

عن الكتاب
ثم أنكر أن لا يحيط علماً بالمضمر والمسر والمجهر ﴿مَنْ خَلَقَ﴾ الأشياء، وحاله أنه اللطيف الخبير، المتوصل علمه إلى ما ظهر من خلقه وما بطن. ويجوز أن يكون ﴿مَنْ خَلَقَ﴾ منصوباً بمعنى : ألا يعلم مخلوقه وهذه حاله. وروي أنّ المشركين كانوا يتكلمون فيما بينهم بأشياء، فيظهر الله رسوله عليها، فيقولون : أسروا قولكم لئلا يسمعه إله محمد، فنبه الله على جهلهم.
فإن قلت : قدرت في ﴿أَلاَ يَعْلَمُ﴾ مفعولاً على معنى : ألا يعلم ذلك المذكور مما أضمر في القلب وأظهر باللسان من خلق، فهلا جعلته مثل قولهم : هو يعطي ويمنع ؛ وهلا كان المعنى : ألا يكون عالماً من هو خالق ؛ لأنّ الخلق لا يصح إلا مع العلم ؟ قلت : أبت ذلك الحال التي هي قوله :﴿وَهُوَ اللطيف الخبير﴾ لأنك لو قلت : ألا يكون عالماً من هو خالق وهو اللطيف الخبير : لم يكن معنى صحيحاً ؛ لأنّ ألا يعلم معتمد على الحال. والشيء لا يوقت بنفسه، فلا يقال : ألا يعلم وهو عالم، ولكن ألا يعلم كذا وهو عالم بكل شيء.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى