الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي
عن الكتاب
قوله :﴿ذَلُولاً﴾ : مفعولٌ ثانٍ، أو حالٌ. وذَلول فَعُول للمبالغةِ مِنْ ذَلَّ يَذِلُّ فهو ذالٌّ كقوله : دابَّةٌ ذَلولٌ بَيِّنَةُ الذَّلِّ بالكسرِ، ورجلٌ ذَلُولٌ بَيِّنُ الذُّلِّ بالضم. وقال ابن عطية :" ذلول فَعُول بمعنى مَفْعول، أي : مَذْلولة، فهي ك رَكوب وحَلوب ". قال الشيخ :" وليس بمعنى مَفْعول، لأنَّ فِعْلَه قاصِرٌ، وإنما يُعَدَّى بالهمزةِ كقوله تعالى :﴿وَتُذِلُّ مَن تَشَآءُ﴾ [آل عمران: ٢٦] أو بالتضعيفِ كقولِه :﴿وَذَلَّلْنَاهَا لَهُمْ﴾ [يس: ٧٢]، وقولُه :" أي مَذْلولة " يظهر أنَّه خطأٌ ". انتهى يعني : حيث استعمل اسمَ المفعولِ تامَّاً مِنْ فِعْلٍ قاصرٍ، وهي مناقشةٌ لفظيةٌ.
قوله :﴿مَنَاكِبِهَا﴾ استعارةٌ حسنة جداً. وقال الزمخشري :" مَثَلٌ لِفَرْطِ التذليل ومجاوَزَتِهِ الغايةَ ؛ لأن المَنْكِبَيْن وملتقاهما من الغارِبِ، أرقُّ شيءٍ مِن البعير وأَنْباه عن أَنْ يطأَه الراكبُ بقدمِه ويَعْتمد عليه، فإذا جعلها في الذُّلِّ بحيث يُمشَى في مناكبها لم يَتْرُكْ ".
قوله :﴿مَنَاكِبِهَا﴾ استعارةٌ حسنة جداً. وقال الزمخشري :" مَثَلٌ لِفَرْطِ التذليل ومجاوَزَتِهِ الغايةَ ؛ لأن المَنْكِبَيْن وملتقاهما من الغارِبِ، أرقُّ شيءٍ مِن البعير وأَنْباه عن أَنْ يطأَه الراكبُ بقدمِه ويَعْتمد عليه، فإذا جعلها في الذُّلِّ بحيث يُمشَى في مناكبها لم يَتْرُكْ ".