جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري
واختلف أهل العلم في معنى مَناكِبها فقال بعضهم : مناكبها : جبالها. ذكر من قال ذلك :
حدثني عليّ، قال : حدثنا أبو صالح، قال : ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله : فِي مَناكِبها يقول : جبالها.
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا عبد الأعلى، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، عن بشير بن كعب أنه قرأ هذه الآية : فامْشُوا فِي مَناكِبها فقال لجارية له : إن دَرَيْت ما مناكُبها، فأنت حرّة لوجه الله قالت : فإن مناكبها : جبالها، فكأنما سُفِع في وجهه، ورغب في جاريته. فسأل، منهم من أمره، ومنهم من نهاه، فسأل أبا الدرداء، فقال : الخير في طمأنينة، والشرّ في ريبة، فَذرْ ما يريبك إلى ما لا يَريبك.
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا معاذ بن هشام، قال : ثني أبي، عن قتادة، عن بشير بن كعب، بمثله سواء.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة فامْشُوا في مَناكِبها : جبالها.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال : حدثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله فِي مَناكِبها قال : في جبالها.
وقال آخرون : مَناكِبها : أطرافها ونواحيها. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله : فامْشُوا فِي مَناكِبها يقول : امشوا في أطرافها.
حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال : حدثنا ابن علية، عن سعيد، عن قتادة، أن بشير بن كعب العدويّ، قرأ هذه الاَية فامْشُوا فِي مَناكِبها فقال لجاريته : إن أخبرتني ما مناكبها، فأنت حرّة، فقالت : نواحيها فأراد أن يتزوّجها، فسأل أبا الدرداء، فقال : إن الخير في طمأنينة، وإن الشرّ في ريبة، فدع ما يريبك إلى ما لا يريبك.
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحارث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله : فامْشُوا فِي مَناكِبها قال : طرقها وفجاجها.
وأولى القولين عندي بالصواب قول من قال : معنى ذلك : فامشوا في نواحيها وجوانبها، وذلك أن نواحيها نظير مناكب الإنسان التي هي من أطرافه.
وقوله : وكُلُوا مِنْ رزْقِهِ يقول : وكلوا من رزق الله الذي أخرجه لكم من مناكب الأرض، وَإلَيْهِ النّشُورُ يقول تعالى ذكره : وإلى الله نشركم من قبوركم.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَأَسِرُّوا قَوْلَكُمْ أَوِ اجْهَرُوا بِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (١٣)﴾
يقول تعالى ذكره: إن الذين يخافون ربهم بالغيب، يقول: وهم لم يرَوُه (لَهُمْ مَغْفِرَةٌ) يقول: لهم عفو من الله عن ذنوبهم (وَأَجْرٌ كَبِيرٌ) يقول: وثواب من الله لهم على خشيتهم إياه بالغيب جزيل.
وقوله: (وَأَسِرُّوا قَوْلَكُمْ أَوِ اجْهَرُوا بِهِ) يقول جلّ ثناؤه: وأخفوا قولكم وكلامكم أيها الناس أو أعلنوه وأظهروه (إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ) يقول: إنه ذو علم بضمائر الصدور التي لم يُتَكَلَّم بها، فكيف بما نطق به وتكلم به، أخفي ذلك أو أعلن، لأن من لم تخف عليه ضمائر الصدور فغيرها أحرى أن لا يخفي عليه.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿أَلا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ (١٤) هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأرْضَ ذَلُولا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ (١٥)﴾
يقول تعالى ذكره: (أَلا يَعْلَمُ) الربّ جلّ ثناؤه (مَنْ خَلَقَ) من خلقه؟ يقول: كيف يخفي عليه خلقه الذي خلق (وَهُوَ اللَّطِيفُ) بعباده (الْخَبِيرُ) بهم وبأعمالهم.
وقوله: (هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأرْضَ ذَلُولا)
يقول تعالى ذكره: الله الذي جعل لكم الأرض ذَلُولا سَهْلا سَهَّلها لكم (فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا).
اختلف أهل العلم في معنى (مَنَاكِبِهَا) فقال بعضهم: مناكبها: جبالها.
حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله: (فِي مَنَاكِبِهَا) يقول: جبالها.
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الأعلى، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، عن بشير بن كعب أنه قرأ هذه الآية (فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا) فقال لجارية له: إن دَريْت ما مناكبها، فأنت حرة لوجه الله؛ قالت: فإن مناكبها: جبالها، فكأنما سُفِع في وجهه، ورغب في جاريته، فسأل، منهم من أمره، ومنهم من نهاه، فسأل أبا الدرداء، فقال: الخير في طمأنينة، والشرّ في ريبة، فَذرْ ما يريبك إلى ما لا يريبك.
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا معاذ بن هشام، قال: ثني أبي، عن قتادة، عن بشير بن كعب، بمثله سواء.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا) : جبالها.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله: (فِي مَنَاكِبِهَا) قال: في جبالها.
وقال آخرون: (مَنَاكِبِهَا) : أطرافها ونواحيها.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله: (فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا) يقول: امشوا في أطرافها.
حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا ابن علية، عن سعيد، عن قتادة، أن بشير بن كعب العدويّ، قرأ هذه الآية (فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا) فقال لجاريته: إن أخبرتني ما مناكبها، فأنت حرّة، فقالت: نواحيها؛ فأراد أن يتزوّجها، فسأل أبا الدرداء، فقال: إن الخير في طمأنينة، وإن الشرّ في ريبة، فدع ما يَريبك إلى ما لا يريبك.
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: (فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا) قال: طرقها وفجاجها.