تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي
عن الكتاب
الآية : ١٥ وقوله تعالى :﴿هو الذي جعل لكم الأرض ذلولا فامشوا في مناكبها﴾ الآية ؛ وإذا ذلل لكم الأرض لتمشوا في مناكبها، وتأكلوا من رزقه، فلا يجوز أن يكون خلقه عبثا باطلا، فلا بد من الرجوع إليه ليسألكم عم له خلق ؟ أو فيم خلق ؟ أو لم تقوّلوا(١) ؟
وذلك أن المرء في الشاهد إذا أعطى إنسانا مالا ليستعمله في وجهة من الجهات، فلا بد من أن يرجع إليه، فيسأله هل استعمله في الذي أذن له فيه، أم لا ؟
وإذا ثبت أنه لم يخلقها عبثا باطلا، وإنما خلقت للمحنة فلا بد من أن ينشروا إليه، ليخبروه عما بلاهم به وامتحنهم.
ثم احتمل أن يكون هذا صلة قوله تعالى :﴿الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملا﴾ [ الآية : ٢ ] وقوله تعالى :﴿الذي خلق سبع سماوات طباقا﴾ [ الآية : ٣ ]
فخلق [ تلك السماوات ](٢) كلها ليمتحن أهلها بها. فعلى ذلك خلق الأرض ذلولا ليبلوكم بها. ويحتمل أن يكون هذا صلة قوله :﴿ما ترى في خلق الرحمن من تفاوت﴾ [ الآية : ٣ ].
فأمر هناك بالنظر مرة بعد مرة : هل ترى فيه تفاوتا أو فطورا ؟ ليتبين عنده إذا لم ير فيه تفاوتا ولا فطورا، وحدانية الرب وقدرته وسلطانه وحكمته، فأمرهم أيضا بالمسير في الأرض والمشي في مناكبها، وهي أطرافها، هل يرون فيها فطورا وتفاوتا ؟ فإذا لم يروا فيها شيئا من ذلك، تقرر عندهم جميع ما ذكرنا من الحكمة هناك.
فهو في قوله :﴿هو الذي جعل لكم الأرض ذلولا﴾ موجود، ولأنه ذكّرهم لطيف تدبيره في خلق الأرض وما له على الخلق من عظيم النعمة في حقه، وهو أنه قدر لهم فيها أرزاقهم إلى حيث يمشون فيها، وهيأ لهم الرزق هناك، لا(٣) يحتمل أن يذلل لهم الأرض، فيضربوا(٤) فيها حين(٥) شاؤوا، ويستخرجوا(٦) منها أقواتهم(٧) أينما تصرّفوا، عبثا باطلا. بل لا بد أن يستأديكم شكر ما(٨) أنعم عليكم.
وذلك أن المرء في الشاهد إذا أعطى إنسانا مالا ليستعمله في وجهة من الجهات، فلا بد من أن يرجع إليه، فيسأله هل استعمله في الذي أذن له فيه، أم لا ؟
وإذا ثبت أنه لم يخلقها عبثا باطلا، وإنما خلقت للمحنة فلا بد من أن ينشروا إليه، ليخبروه عما بلاهم به وامتحنهم.
ثم احتمل أن يكون هذا صلة قوله تعالى :﴿الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملا﴾ [ الآية : ٢ ] وقوله تعالى :﴿الذي خلق سبع سماوات طباقا﴾ [ الآية : ٣ ]
فخلق [ تلك السماوات ](٢) كلها ليمتحن أهلها بها. فعلى ذلك خلق الأرض ذلولا ليبلوكم بها. ويحتمل أن يكون هذا صلة قوله :﴿ما ترى في خلق الرحمن من تفاوت﴾ [ الآية : ٣ ].
فأمر هناك بالنظر مرة بعد مرة : هل ترى فيه تفاوتا أو فطورا ؟ ليتبين عنده إذا لم ير فيه تفاوتا ولا فطورا، وحدانية الرب وقدرته وسلطانه وحكمته، فأمرهم أيضا بالمسير في الأرض والمشي في مناكبها، وهي أطرافها، هل يرون فيها فطورا وتفاوتا ؟ فإذا لم يروا فيها شيئا من ذلك، تقرر عندهم جميع ما ذكرنا من الحكمة هناك.
فهو في قوله :﴿هو الذي جعل لكم الأرض ذلولا﴾ موجود، ولأنه ذكّرهم لطيف تدبيره في خلق الأرض وما له على الخلق من عظيم النعمة في حقه، وهو أنه قدر لهم فيها أرزاقهم إلى حيث يمشون فيها، وهيأ لهم الرزق هناك، لا(٣) يحتمل أن يذلل لهم الأرض، فيضربوا(٤) فيها حين(٥) شاؤوا، ويستخرجوا(٦) منها أقواتهم(٧) أينما تصرّفوا، عبثا باطلا. بل لا بد أن يستأديكم شكر ما(٨) أنعم عليكم.
١ في الأصل و م: تقوا.
٢ في الأصل و م: ذلك..
٣ في الأصل و م: ولا.
٤ في الأصل و م: فيضربون.
٥ في الأصل و /: حيث.
٦ في الأصل وم: يستخرجون.
٧ في الأصل وم: أقواتها.
٨ من م، في الأصل: الذين.
٢ في الأصل و م: ذلك..
٣ في الأصل و م: ولا.
٤ في الأصل و م: فيضربون.
٥ في الأصل و /: حيث.
٦ في الأصل وم: يستخرجون.
٧ في الأصل وم: أقواتها.
٨ من م، في الأصل: الذين.