البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي

عن الكتاب
﴿هو الذي جعل لكم الأرض ذلولاً﴾ : منة منه تعالى بذلك، والذلول فعول للمبالغة، من ذلك تقول : دابة ذلول : بينة الذل، ورجل ذليل : بين الذل.
وقال ابن عطية : والذلول فعول بمعنى مفعول، أي مذلولة، فهي كركوب وحلوب. انتهى.
وليس بمعنى مفعول لأن فعله قاصر، وإنما تعدى بالهمزة كقوله :﴿وتذل من تشاء﴾ وأما بالتضعيف لقوله :﴿وذللناها لهم﴾ وقوله : أي مذلولة يظهر أنه خطأ.
﴿فامشوا في مناكبها﴾ : أمر بالتصرف فيها والاكتساب ؛ ومناكبها، قال ابن عباس وقتادة وبشر بن كعب : أطرافها، وهي الجبال.
وقال الفراء والكلبي ومنذر بن سعيد : جوانبها، ومنكبا الرجل : جانباه.
وقال الحسن والسدي : طرفها وفجاجها.
قال الزمخشري : والمشي في مناكبها مثل لفرط التذليل ومجازوته الغاية، لأن المنكبين وملتقاهما من الغارب أرق شيء من البعير وأنبأه عن أن يطأه الراكب بقدمه ويعتمد عليه، فإذا جعلها في الذل بحيث يمشي في مناكبها لم ينزل. انتهى.
وقال الزجاج : سهل لكم السلوك في جبالها فهو أبلغ التذليل.
﴿وإليه النشور﴾ : أي البعث، فسألكم عن شكر هذه النعمة عليكم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى