فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني
عن الكتاب
ثم امتنّ سبحانه على عباده، فقال :﴿هُوَ الذي جَعَلَ لَكُمُ الأرض ذَلُولاً﴾ أي سهلة لينة تستقرّون عليها، ولم يجعلها خشنة بحيث يمتنع عليكم السكون فيها والمشي عليها، والذلول في الأصل : هو المنقاد الذي يذلّ لك ولا يستصعب عليك، والمصدر الذلّ، والفاء في قوله :﴿فامشوا فِي مَنَاكِبِهَا﴾ لترتيب الأمر بالمشي على الجعل المذكور، والأمر للإباحة. قال مجاهد والكلبي ومقاتل : مناكبها طرقها وأطرافها وجوانبها. وقال قتادة وشهر بن حوشب : مناكبها جبالها، وأصل المنكب الجانب، ومنه منكب الرجل، ومنه الريح النكباء لأنها تأتي من جانب دون جانب ﴿وَكُلُواْ مِن رّزْقِهِ﴾ أي مما رزقكم وخلقه لكم في الأرض ﴿وَإِلَيْهِ النشور﴾ أي وإليه البعث من قبوركم لا إلى غيره، وفي هذا وعيد شديد.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة: وقد أخرج ابن مردويه عن ابن عباس ﴿إِنَّ الذين يَخْشَوْنَ رَبَّهُم بالغيب﴾ قال : أبو بكر وعمر وعليّ وأبو عبيدة بن الجراح. وأخرج ابن جرير وابن المنذر عنه في قوله :﴿فِي مَنَاكِبِهَا﴾ قال : جبالها. وأخرج ابن جرير عنه أيضاً قال : أطرافها. وأخرج الطبراني وابن عديّ والبيهقي في الشعب والحكيم الترمذي عن ابن عمر قال : قال رسول الله ﷺ :«إن الله يحبّ العبد المؤمن المحترف». وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله :﴿بَل لَّجُّواْ فِي عُتُوّ وَنُفُورٍ﴾ قال : في ضلال.