المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية

عن الكتاب
والذلول فعول بمعنى مفعول أي مذلول. فهي كركوب وحلوب، يقال : ذلول، بين الذل بضم الذال، واختلف المفسرون في معنى : المناكب، فقال ابن عباس : أطرافها وهي الجبال، وقال الفراء ومنذر بن سعيد : جوانبها، وهي النواحي، وقال مجاهد : هي الطرف والفجاج، وهذا قول جار مع اللغة، لأنها تنكب يمنة ويسرة، وينكب الماشي فيها، في مناكب(١). وهذه الآية تعديد نعم في تقريب التصرف للناس، وفي التمتع في رزق الله تعالى، و ﴿النشور﴾ : الحياة بعد الموت.
١ وقيل: بل أشبه تفسير هو تفسير من قال: جبالها، لأن قوله تعالى: ﴿هو الذي جعل لكم الأرض ذلولا﴾ معناه: سهل لكم السلوك فيها، فأمكن لكم السلوك في جبالها، فهو أبلغ في التذليل. وقد روي أن البشير بن كعب كانت له سرية، فقال لها: إن أخبرتني ما مناكب الأرض فأنت حرة، فقالت: مناكبها: جبالها، فصارت حرة، فأراد أن يتزوجها فسأل أبا الدرداء فقال له: دع ما يريبك إلى ما يريبك..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى