فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني
عن الكتاب
ثم خوّف سبحانه الكفار فقال :﴿أم أمِنْتُمْ مَّن فِي السماء أَن يَخْسِفَ بِكُمُ الأرض﴾ قال الواحدي : قال المفسرون : يعني عقوبة من في السماء، وقيل : من في السماء قدرته وسلطانه وعرشه وملائكته وقيل : من في السماء من الملائكة، وقيل : المراد جبريل، ومعنى ﴿أَن يَخْسِفَ بِكُمُ الأرض﴾ يقلعها ملتبسة بكم، كما فعل بقارون بعد ما جعلها لكم ذلولاً تمشون في مناكبها، وقوله :﴿أَن يَخْسِفَ﴾ بدل اشتمال من الموصول : أي أأمنتم خسفه، أو على حذف من : أي من أن يخسف ﴿فَإِذَا هِيَ تَمُورُ﴾ أي تضطرب، وتتحرك على خلاف ما كانت عليه من السكون. قرأ الجمهور ﴿ءأمنتم﴾ بهمزتين. وقرأ البصريون والكوفيون بالتخفيف. وقرأ ابن كثير بقلب الأولى واواً.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة: وقد أخرج ابن مردويه عن ابن عباس ﴿إِنَّ الذين يَخْشَوْنَ رَبَّهُم بالغيب﴾ قال : أبو بكر وعمر وعليّ وأبو عبيدة بن الجراح. وأخرج ابن جرير وابن المنذر عنه في قوله :﴿فِي مَنَاكِبِهَا﴾ قال : جبالها. وأخرج ابن جرير عنه أيضاً قال : أطرافها. وأخرج الطبراني وابن عديّ والبيهقي في الشعب والحكيم الترمذي عن ابن عمر قال : قال رسول الله ﷺ :«إن الله يحبّ العبد المؤمن المحترف». وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله :﴿بَل لَّجُّواْ فِي عُتُوّ وَنُفُورٍ﴾ قال : في ضلال.