إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود
عن الكتاب
﴿أأمِنْتُمْ مَن في السماء﴾ أي الملائكةَ الموكلينَ بتدبيرِ هذا العالمِ، أو الله سبحانَهُ على تأويلِ من في السماءِ أمرُهُ وقضاؤهُ، أو على زعمِ العربِ حيثُ كانُوا يزعمونَ أنَّه تعالَى في السماءِ، أي أأمنتُم منْ تزعمُونَ أنَّهُ في السماءِ، وهُو متعالٍ عن المكانِ. ﴿أَن يَخْسِفَ بِكُمُ الأرض﴾ بعدَ ما جعلَهَا لكُم ذلولاً تمشون في مناكبِهَا، وتأكلونَ من رزقِهِ، لكفرانِكُم تلكَ النعمةَ، أي يقلبُهَا ملتبسةً بكُم، فيغيبكم فيهَا كما فعلَ بقارونَ، وهو بدلُ اشتمالٍ مِنْ مَنْ، وقيلَ هو عَلى حذفِ الجارِّ، أيْ مِنْ أنْ يخسفَ ﴿فَإِذَا هِيَ تَمُورُ﴾ أي تضطربُ ذهاباً ومجيئاً على خلافِ ما كانَتْ عليهِ من الذُّلِّ والاطمئنانِ.