تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي
عن الكتاب
الآية ١٦ وقوله تعالى :﴿أأمنتم من في السماء أن يخسف بكم الأرض فإذا هي تمور﴾ هذه الآية في موضع المحاجة على [ منكري البعث في وجوه :
أحدها : أنه ](١) يقول، والله أعلم : إذا أنكرتم البعث، وقد عرفتم الفرق بين العدو والولي، وبين المطيع والعاصي، فكيف أمنتم عذابه في الدنيا أن ينزل بكم من فوق رؤوسكم ومن تحت أرجلكم ؟ أو قد عصيتموه، وعاديتموه بتكذيبكم رسوله واختياركم عبادة غيره، فكيف أمنتم نزول عذابه عليكم في حالتكم هذه، وأنتم لا تقرون بالآخرة ليتأخر عنكم العذاب ؟
ثم قوله :﴿أأمنتم﴾ أي قد أمنتم.
والثاني : أنكم كيف أمنتم عذاب الله تعالى، وأنتم تنكرون البعث لتكون المحنة في الدنيا للجزاء في الآخرة ؟ وهم يرون المحنة في الدنيا، لأنهم كانوا يزعمون أن من وسع عليه النعيم في الدنيا، فإنما وسع جزاء لعمله، ومن ضيق عليه العيش، فإنما ضيق عقوبة له بما أساء من عمله كما قال الله تعالى :﴿فأما الإنسان إذا ما ابتلاه ربه فأكرمه ونعمه فيقول ربي أكرمن﴾ ﴿وأما إذا ما ابتلاه فقدر عليه رزقه فيقول ربي أهانن﴾ [ الفجر : ١٥ و ١٦ ].
فكانوا يعدون التضييق والتوسيع في الدنيا جزاء لصنيعهم، وكانوا يقرون بالمحنة في الدنيا.
والمحنة تكون من الرجاء والخوف، وقد رجوتم إنزال الرزق عليكم من السماء، ورجوتم أن يخرج لكم من الأرض ما تتعيشون به، وترزقون منه، فكيف لا تحذرون نزول العذاب عليكم من السماء، أو إتيانه من الأرض كما رجوتم النفع منها / ٥٨٤- ا/ جميعا.
والثالث : أنكم إذا أنكرتم الرسول، وجحدتموه، وقد انتهى إليكم حال من سبقكم من مكذبي الرسل، كيف عذبوا، واستؤصلوا ؟ فمنهم من أهلك بإمطار الحجارة عليه من السماء، ومنهم من أهلك بالخسف بالأرض، فكيف أمنتم أنتم أن ينزل عليكم ما نزل بهم، وقد أوجدتم أنتم وتعاطيتم ما تعاطاه الذين أهلكوا من التكذيب ؟.
ثم قوله تعالى :﴿من في السماء﴾ أراد [ ب ﴿في السّماء﴾ ](٢) نفسه ؛ أخبر أنه إله السماء، لا على تثبيت أنه في الأرض سواه، وعلى النفي أن يكون [ هو ](٣) إله الأرض، بل هو في السماء إله وفي الأرض إله. هذا كقوله تعالى :﴿ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم﴾ [المجادلة: ٧] ليس فيه أن النجوى إذا كانت بين اثنين فهو لا يكون ثالثهم.
وجائز أن يكون قوله :﴿أأمنتم من في السماء﴾ أي أأمنتم من في السماء ملكه وسلطانه ؟ ولم يروا أحد انتهى ملكه إلى السماء، فكيف تأمنون من بلغ ملكه السماء في معاداتكم إياه، وأنتم لا تجترئون على معاداة ملك من ملوك الأرض الذي يجاوز ملكه الأرض [ تنبيها من وتخويفا ](٤) من سلطانه، فيكف تأمنون عذاب من بلغ ملكه ما ذكرنا.
وقوله تعالى :﴿فإذا هي تمور﴾ قيل : تهوي في الأرض أبدا إلى أسفل السافلين. وقيل : تمور بأهلها بقعرها على ما كانت من قبل تمور على ظهرها قبل أن توتد بالجبال.
أحدها : أنه ](١) يقول، والله أعلم : إذا أنكرتم البعث، وقد عرفتم الفرق بين العدو والولي، وبين المطيع والعاصي، فكيف أمنتم عذابه في الدنيا أن ينزل بكم من فوق رؤوسكم ومن تحت أرجلكم ؟ أو قد عصيتموه، وعاديتموه بتكذيبكم رسوله واختياركم عبادة غيره، فكيف أمنتم نزول عذابه عليكم في حالتكم هذه، وأنتم لا تقرون بالآخرة ليتأخر عنكم العذاب ؟
ثم قوله :﴿أأمنتم﴾ أي قد أمنتم.
والثاني : أنكم كيف أمنتم عذاب الله تعالى، وأنتم تنكرون البعث لتكون المحنة في الدنيا للجزاء في الآخرة ؟ وهم يرون المحنة في الدنيا، لأنهم كانوا يزعمون أن من وسع عليه النعيم في الدنيا، فإنما وسع جزاء لعمله، ومن ضيق عليه العيش، فإنما ضيق عقوبة له بما أساء من عمله كما قال الله تعالى :﴿فأما الإنسان إذا ما ابتلاه ربه فأكرمه ونعمه فيقول ربي أكرمن﴾ ﴿وأما إذا ما ابتلاه فقدر عليه رزقه فيقول ربي أهانن﴾ [ الفجر : ١٥ و ١٦ ].
فكانوا يعدون التضييق والتوسيع في الدنيا جزاء لصنيعهم، وكانوا يقرون بالمحنة في الدنيا.
والمحنة تكون من الرجاء والخوف، وقد رجوتم إنزال الرزق عليكم من السماء، ورجوتم أن يخرج لكم من الأرض ما تتعيشون به، وترزقون منه، فكيف لا تحذرون نزول العذاب عليكم من السماء، أو إتيانه من الأرض كما رجوتم النفع منها / ٥٨٤- ا/ جميعا.
والثالث : أنكم إذا أنكرتم الرسول، وجحدتموه، وقد انتهى إليكم حال من سبقكم من مكذبي الرسل، كيف عذبوا، واستؤصلوا ؟ فمنهم من أهلك بإمطار الحجارة عليه من السماء، ومنهم من أهلك بالخسف بالأرض، فكيف أمنتم أنتم أن ينزل عليكم ما نزل بهم، وقد أوجدتم أنتم وتعاطيتم ما تعاطاه الذين أهلكوا من التكذيب ؟.
ثم قوله تعالى :﴿من في السماء﴾ أراد [ ب ﴿في السّماء﴾ ](٢) نفسه ؛ أخبر أنه إله السماء، لا على تثبيت أنه في الأرض سواه، وعلى النفي أن يكون [ هو ](٣) إله الأرض، بل هو في السماء إله وفي الأرض إله. هذا كقوله تعالى :﴿ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم﴾ [المجادلة: ٧] ليس فيه أن النجوى إذا كانت بين اثنين فهو لا يكون ثالثهم.
وجائز أن يكون قوله :﴿أأمنتم من في السماء﴾ أي أأمنتم من في السماء ملكه وسلطانه ؟ ولم يروا أحد انتهى ملكه إلى السماء، فكيف تأمنون من بلغ ملكه السماء في معاداتكم إياه، وأنتم لا تجترئون على معاداة ملك من ملوك الأرض الذي يجاوز ملكه الأرض [ تنبيها من وتخويفا ](٤) من سلطانه، فيكف تأمنون عذاب من بلغ ملكه ما ذكرنا.
وقوله تعالى :﴿فإذا هي تمور﴾ قيل : تهوي في الأرض أبدا إلى أسفل السافلين. وقيل : تمور بأهلها بقعرها على ما كانت من قبل تمور على ظهرها قبل أن توتد بالجبال.
١ في الأصل: منكر البعث كأنه، في م: منكري البعث كأنه.
٢ في الأصل و م: بعلى.
٣ من نسخة الحرم المكي، ساقطة من الأصل و م.
٤ في الأصل و م: تنبيه منه و خوفا..
٢ في الأصل و م: بعلى.
٣ من نسخة الحرم المكي، ساقطة من الأصل و م.
٤ في الأصل و م: تنبيه منه و خوفا..