مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي

عن الكتاب
ثم نبه على قدرته على الخسف وإرسال الحاصب بقوله :﴿أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطير﴾ جمع طائر ﴿فَوْقَهُمْ﴾ في الهواء ﴿صافات﴾ باسطات أجنحتهن في الجو عند طيرانهن ﴿وَيَقْبِضْنَ﴾ ويضممنها إذا ضربن بها جنوبهن. و ﴿يقبضن﴾ معطوف على اسم الفاعل، حملاً على المعنى، أي يصففن ويقبضن، أو صافات وقابضات. واختيار هذا التركيب باعتبار أن أصل الطيران هو صف الأجنحة، لأن الطيران في الهواء كالسباحة في الماء، والهواء للطائر كالماء للسابح. والأصل في السباحة مد الأطراف وبسطها، وأما القبض فطارىء على البسط للاستظهار به على التحرك، فجيء بما هو طارىء بلفظ الفعل، على معنى أنهن صافات، ويكون منهن القبض تارة بعد تارة كما يكون من السابح ﴿مَا يُمْسِكُهُنَّ﴾ عن الوقوع عند القبض والبسط ﴿إِلاَّ الرحمن﴾ بقدرته، وإلا فالثقيل يتسفل طبعاً ولا يعلو، وكذا لو أمسك حفظه وتدبيره عن العالم، لتهافتت الأفلاك، و﴿مَا يُمْسِكُهُنَّ﴾ مستأنف وإن جعل حالاً من الضمير في ﴿يقبضن﴾ يجوز ﴿إِنَّهُ بِكُلِّ شَىْءٍ بَصِيرٌ﴾ يعلم كيف يخلق وكيف يدبر العجائب.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى