الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري
عن الكتاب
﴿صافات﴾ باسطات أجنحتهنّ في الجوّ عند طيرانها ؛ لأنهن إذا بسطنها صففن قوادمها صفاً ﴿وَيَقْبِضْنَ﴾ ويضممنها إذا ضربن بها جنوبهن.
فإن قلت : لم قيل : ويقبضن، ولم يقل : وقابضات ؟ قلت : لأن الأصل في الطيران هو صف الأجنحة ؛ لأنّ الطيران في الهواء كالسباحة في الماء، والأصل في السباحة مدّ الأطراف وبسطها. وأما القبض فطارئ على البسط للاستظهار به على التحرك، فجيء بما هو طار غير أصل بلفظ الفعل، على معنى أنهن صافات، ويكون منهن القبض تارة كما يكون من السابح ﴿مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلاَّ الرحمن﴾ بقدرته وبما دبر لهن من القوادم والخوافي، وبني الأجسام على شكل وخصائص قد تأتى منها الجري في الجو ﴿إِنَّهُ بِكُلِّ شَىْءٍ بَصِيرٌ﴾ يعلم كيف يخلق وكيف يدبر العجائب.
فإن قلت : لم قيل : ويقبضن، ولم يقل : وقابضات ؟ قلت : لأن الأصل في الطيران هو صف الأجنحة ؛ لأنّ الطيران في الهواء كالسباحة في الماء، والأصل في السباحة مدّ الأطراف وبسطها. وأما القبض فطارئ على البسط للاستظهار به على التحرك، فجيء بما هو طار غير أصل بلفظ الفعل، على معنى أنهن صافات، ويكون منهن القبض تارة كما يكون من السابح ﴿مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلاَّ الرحمن﴾ بقدرته وبما دبر لهن من القوادم والخوافي، وبني الأجسام على شكل وخصائص قد تأتى منها الجري في الجو ﴿إِنَّهُ بِكُلِّ شَىْءٍ بَصِيرٌ﴾ يعلم كيف يخلق وكيف يدبر العجائب.