التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي
عن الكتاب
ثم لفت أنظارهم للمرة الثانية إلى قوة بأسه، ونفاذ إرادته، وعدم وجود من يأخذ بيدهم إذا ما أنزل بهم عقابه فقال :﴿أَمَّنْ هذا الذي هُوَ جُندٌ لَّكُمْ يَنصُرُكُمْ مِّن دُونِ الرحمن﴾.
والاستفهام للتحدى والتعجيز، و ﴿أم﴾ منقطعة بمعنى بل، فهي للإِضراب الانتقالي من غرض إلى آخر، ومن حجة إلى أخرى.
و ﴿من﴾ اسم استفهام مبتدأ، وخبره اسم الإِشارة، وما بعده صفته.
والمراد بالجند : الجنود الذين يهرعون لنصرة من يحتاج إلى نصرتهم. ولفظ ﴿دُونِ﴾ أصله ظرف للمكان الأسل.. ويطلق على الشئ المغاير، فيكون بمعنى غير كما هنا، والمقصود بالآية تحقير شأن هؤلاء الجند، والتهوين من شأنهم.
والمعنى : بل أخبروني - أيها المشركون - بعد أن ثبتت غفلتكم وعدم تفكيركم تفكيرا ينفعكم، من هذا الحقير الذي تستعينون به في نصركم ودفع الضر عنكم، متجاوزين في ذلك إرادة الرحمن، ومشيئته ونصره. أو من هذا الذي ينصركم نصرا كائنا غير نصر الرحمن، أو من ينصركم من عذاب كائن من عنده - تعالى -.
والجواب الذي لا تستطيعون جوابا سواه : هو أنه لا ناصر لكم، يستطيع أن ينصركم من دون الله - تعالى -، كما قال - سبحانه - ﴿وَإِن يَمْسَسْكَ الله بِضُرٍّ فَلاَ كَاشِفَ لَهُ إِلاَّ هُوَ وَإِن يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلاَ رَآدَّ لِفَضْلِهِ...﴾ وكما قال - عز وجل - :﴿مَّا يَفْتَحِ الله لِلنَّاسِ مِن رَّحْمَةٍ فَلاَ مُمْسِكَ لَهَا وَمَا يُمْسِكْ فَلاَ مُرْسِلَ لَهُ مِن بَعْدِهِ﴾ وقوله - سبحانه - :﴿إِنِ الكافرون إِلاَّ فِي غُرُورٍ﴾ كلام معترض بين ما قبله وما بعده، لبيان حالهم القبيح وواقعهم المنكر.
أي : بل أخبروني من هذا الذي يزعم أنه يستطيع أن يوصل إليكم الرزق والخير، إذا أمسك الله - تعالى - عنكم ذلك، أو منع عنكم الأسباب التي تؤدي إلى نفعكم، وإلى قوام حياتكم، كمنع نزول المطر إليكم، وكإهلاك الزروع والثمار التى تنبتها الأرض..
إنه لا أحد يستطيع أن يرزقكم سوى الله - تعالى -.
وقوله :﴿بَل لَّجُّواْ فِي عُتُوٍّ وَنُفُورٍ﴾ جملة مستأنفة، جواب لسؤال تقديره : فهل انتفع المشركون بتلك المواعظ ؟ فكان الجواب كلا، إنهم لم ينتفعوا، بل ﴿لجوا﴾ أي تمادوا في اللجاج والجدال بالباطل، ﴿فِي عُتُوٍّ﴾ أي : في استكبار وطغيان، ﴿وَنُفُورٍ﴾ أي : شرود وتباعد عن الطريق المستقيم.
أي : أنهم ساروا في طريق أهوائهم حتى النهاية، دون أن يستمعوا إلى صوت نذير أو واعظ أو مرشد.
والاستفهام للتحدى والتعجيز، و ﴿أم﴾ منقطعة بمعنى بل، فهي للإِضراب الانتقالي من غرض إلى آخر، ومن حجة إلى أخرى.
و ﴿من﴾ اسم استفهام مبتدأ، وخبره اسم الإِشارة، وما بعده صفته.
والمراد بالجند : الجنود الذين يهرعون لنصرة من يحتاج إلى نصرتهم. ولفظ ﴿دُونِ﴾ أصله ظرف للمكان الأسل.. ويطلق على الشئ المغاير، فيكون بمعنى غير كما هنا، والمقصود بالآية تحقير شأن هؤلاء الجند، والتهوين من شأنهم.
والمعنى : بل أخبروني - أيها المشركون - بعد أن ثبتت غفلتكم وعدم تفكيركم تفكيرا ينفعكم، من هذا الحقير الذي تستعينون به في نصركم ودفع الضر عنكم، متجاوزين في ذلك إرادة الرحمن، ومشيئته ونصره. أو من هذا الذي ينصركم نصرا كائنا غير نصر الرحمن، أو من ينصركم من عذاب كائن من عنده - تعالى -.
والجواب الذي لا تستطيعون جوابا سواه : هو أنه لا ناصر لكم، يستطيع أن ينصركم من دون الله - تعالى -، كما قال - سبحانه - ﴿وَإِن يَمْسَسْكَ الله بِضُرٍّ فَلاَ كَاشِفَ لَهُ إِلاَّ هُوَ وَإِن يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلاَ رَآدَّ لِفَضْلِهِ...﴾ وكما قال - عز وجل - :﴿مَّا يَفْتَحِ الله لِلنَّاسِ مِن رَّحْمَةٍ فَلاَ مُمْسِكَ لَهَا وَمَا يُمْسِكْ فَلاَ مُرْسِلَ لَهُ مِن بَعْدِهِ﴾ وقوله - سبحانه - :﴿إِنِ الكافرون إِلاَّ فِي غُرُورٍ﴾ كلام معترض بين ما قبله وما بعده، لبيان حالهم القبيح وواقعهم المنكر.
أي : بل أخبروني من هذا الذي يزعم أنه يستطيع أن يوصل إليكم الرزق والخير، إذا أمسك الله - تعالى - عنكم ذلك، أو منع عنكم الأسباب التي تؤدي إلى نفعكم، وإلى قوام حياتكم، كمنع نزول المطر إليكم، وكإهلاك الزروع والثمار التى تنبتها الأرض..
إنه لا أحد يستطيع أن يرزقكم سوى الله - تعالى -.
وقوله :﴿بَل لَّجُّواْ فِي عُتُوٍّ وَنُفُورٍ﴾ جملة مستأنفة، جواب لسؤال تقديره : فهل انتفع المشركون بتلك المواعظ ؟ فكان الجواب كلا، إنهم لم ينتفعوا، بل ﴿لجوا﴾ أي تمادوا في اللجاج والجدال بالباطل، ﴿فِي عُتُوٍّ﴾ أي : في استكبار وطغيان، ﴿وَنُفُورٍ﴾ أي : شرود وتباعد عن الطريق المستقيم.
أي : أنهم ساروا في طريق أهوائهم حتى النهاية، دون أن يستمعوا إلى صوت نذير أو واعظ أو مرشد.