تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي

عن الكتاب
الآية ٢٠ وقوله تعالى :﴿أمّن هذا الذي هو جند لكم ينصركم من دون الرحمان﴾ فهذا صلة قوله :﴿أأمنتم من في السماء أن يخسف بكم الأرض﴾ وقوله :﴿أم أمنتم من في السماء أن يرسل عليكم حاصبا﴾ [ الآيتان : ١٦ و ١٧ ] يقول(١) :﴿أمن هذا الذي هو جند لكم ينصركم من دون الرحمان﴾ إذا خسف بكم الأرض، وأرسل عليكم حاصبا من السماء.
وجائز أن يكون على التقديم والتأخير، فيكون معناه :﴿أمن هذا الذي هو جند لكم﴾ من دون الرحمن ينصركم من عذاب الله إن حل بكم، أو يكون قوله :﴿أمّن هذا الذي هو جند لكم﴾ يدفع عنكم العذاب من دون الله إذا حل بكم.
وجائز أن يكون أريد بالجند آلهتهم التي كانوا يعبدونها من دون الله تعالى، فكانوا يعبدونها لتنصرهم، ويعزوا بها، كقوله(٢) تعالى :﴿واتخذوا من دون الله آلهة ليكونوا لهم عزا﴾ [مريم: ٨١] وقوله(٣) تعالى :﴿واتخذوا من دون الله آلهة لعلهم ينصرون﴾ [يس: ٧٤].
ثم هم قد علموا أنها لا تقوم بنصرهم، ولا تدفع الذل عنهم، فيعزوا بها، لأنهم كانوا يفزعون إلى الله تعالى عندما تحل بهم الشدائد والذل، كما قال الله تعالى :﴿وإذا مس الإنسان ضر دعا ربه منيبا إليه﴾ [الزمر: ٨] ويتركون الفزع إلى آلهتهم لعلمهم أنها لا تعزهم، ولا تنصرهم. فذّكرهم في حالة الأمن، [ ما ](٤) قد عرفوا وقوعه في حالة الخوف، لينقلعوا عن عبادة الأصنام، ويقبلوا على رب الأنام، ليدفع /٥٨٥- أ/ عنهم الشدائد والأهوال والآلام، إذا حلت بهم من خاص أو عام، ويقوم بعزهم إذا لحقهم الذل.
وقوله تعالى :﴿إن الكافرون إلا في غرور﴾ أي اغتروا في عبادتهم آلهتهم لتقوم بنصرهم وعزهم، مع ما علموا أنها لا تدفع عنهم شدة، ولا تحصل لهم عزا.
١ في الأصل و م: ثم قال..
٢ في الأصل و م: قال الله.
٣ في الأصل و م: وقال.
٤ من م، ساقطة في الأصل..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى