الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي

عن الكتاب
﴿أَفَمَن يَمْشِي مُكِبّاً عَلَى وَجْهِهِ﴾ راكباً رأسه في الضلالة والجهالة، أعمى القلب والعين لا يُبصر يميناً ولا شمالا، وهو الكافر.
وقال قتادة : هو الكافر أكبّ على معاصي الله في الدنيا، فحشره الله يوم القيامة على وجهه، ﴿أَهْدَى أَمَّن يَمْشِي سَوِيّاً عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾ وهو المؤمن، وقوله :﴿مُكِبّاً عَلَى وَجْهِهِ﴾ فعل غريب، لأنّ أكثر اللغة في التعدّي واللزوم، أن يكون أفعلت يفعّل، وهذا على ضدّه يقال : كببت فلاناً على وجهه فأكب، قال الله تعالى :
﴿فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ﴾ [النمل: ٩٠]، وقال النبيّ ﷺ :" وهل يكبّ الناس في النار على مناخرهم إلاّ حصائد ألسنتهم ".
ونظيره في الكلام قولهم : قشعت الريح السحاب فأقشعت، وبشرته بمولود فأبشر، وقيل مكبّاً لأنه فعل غير واقع، قال الأعشى :
مكبّاً على روقيه يُحفّر عرقهاعلى ظهر عُريان الطريقة أهيما

تفسير هذه الآية من كتب أخرى