أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي

عن الكتاب
﴿أفمن يمشي مكبا على وجهه أهدى﴾ يقال كببته فأكب وهو من الغرائب، كقشع الله السحاب فأقشع، والتحقيق أنهما من باب أنفض، بمعنى صار ذا كب وذا قشع، وليس مطاوعي كب وقشع، بل المطاوع لهما انكب وانقشع. ومعنى مكبا أنه يعثر كل ساعة ويخر على وجهه، لو عورة طريقه واختلاف أجزائه، ولذلك قابله بقوله :﴿أمن يمشي سويا﴾ قائما سالما من العثار على صراط مستقيم، مستوي الأجزاء والجهة. والمراد تمثيل المشرك والموحد بالسالكين، والدينين بالمسلكين. ولعل الاكتفاء بما في الكب من الدلالة على حال المسلك، للإشعار بأن ما عليه المشرك لا يستأهل أن يسمى طريقا، كمشي المتعسف في مكان متعاد غير مستو، وقيل المراد بالمكب الأعمى، فإنه يتعسف فينكب، وبالسوي البصير، وقيل من يمشي مكبا هو الذي يحشر على وجهه إلى النار، ومن يمشي سويا الذي يحشر على قدميه إلى الجنة.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى