الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي

عن الكتاب
وقوله سبحانه :﴿أَفَمَن يَمْشِى مُكِبّاً على وَجْهِهِ﴾ قال ابن عباس والضحاك ومجاهد : نزلَتْ مثَلاً للمؤمنينَ والكافرين ؛ على العمومِ، وقال قتادةُ : نزلت مُخْبِرةً عن حال القِيَامَةِ، وأنَّ الكفارَ يَمْشُونَ على وجوهِهم، والمؤمنينَ يمشُون على استقامةٍ، كما جاء في الحديث، ويُقالُ : أكَبَّ الرجلُ إذا دَرَّ وَجْهَهُ إلَى الأَرْضِ، وكَبَّه غَيْرُهُ، قال عليه الصلاة والسلام :" وَهَلْ يَكُبُّ النَّاسَ في النَّارِ على وُجُوهِهِمْ إلاَّ حَصَائِدُ أَلْسِنَتِهِمْ " فَهَذَا الفِعْلُ على خلافِ القَاعِدَة المعلومةِ ؛ لأَنَّ «أَفْعَلْ » هنا لا يتعدّى، و«فَعَلَ » يَتَعَدَّى، ونظيرُه قَشَعَتِ الرِّيحُ السَّحَابَ فانْقَشَعَ، وقال ( ص ) :﴿مُكِبّاً﴾ حالٌ، وهو مِنْ أَكَبَّ غَيْرَ مُتَعَدٍّ، وَكَبَّ متعدٍ، قال تعالى :﴿فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ في النار﴾ [النمل: ٩٠] والهَمْزَةُ فيه للدخولِ في الشيءِ، أو للصيرورَةِ، ومطاوع كَبَّ : انْكَبّ، تَقُولُ كَبَبْتُه فانْكَبَّ، قال بَعْضُ الناس : ولاَ شَيْءَ من بناءِ «أفْعَلَ » مطاوعاً، انتهى. و﴿أهدى﴾ في هذه الآية أفْعَلُ تَفْضِيلٍ مِنَ الهُدَى.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى