تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور
عن الكتاب
لما لم تكن لهم معارضة للحجة التي في قوله :﴿هو الذي أنشأكم﴾ [الملك: ٢٣] إلى ﴿هو الذي ذرأكم في الأرض﴾ [الملك: ٢٤] انحصر عنادهم في مضمون قوله :﴿وإليه تحشرون﴾ [الملك: ٢٤] فإنهم قد جحدوا البعث وأعلنوا بجحده وتعجبوا من إنذار القرآن به، وقال بعضهم لبعض ﴿هل ندلكم على رجل ينبئكم إذا مزقتم كل ممزق إنكم لفي خلق جديد أفترى على الله كذباً أم به جِنة﴾ [سبأ: ٧٨] وكانوا يقولون :﴿متى هذا الوعد إن كنتم صادقين﴾ [سبأ: ٢٩] واستمروا على قوله، فلذلك حكاه الله عنهم بصيغة المضارع المقتضية للتكرير.
و ﴿الوعد﴾ مصدر بمعنى اسم المفعول، أي متى هذا الوعد فيجوز أن يراد به الحشر المستفاد من قوله :﴿وإليه تحشرون﴾ [الملك: ٢٤] فالإشارة إليه بقوله :﴿هذا﴾ ظاهرة، ويجوز أن يراد به وعد آخر بنصر المسلمين، فالإشارة إلى وعيد سمعوه.
والاستفهام بقولهم :﴿متى هذا الوعد﴾ مستعمل في التهكم لأن من عادتهم أن يستهزئوا بذلك قال تعالى :﴿فسيقولون من يُعيدنا قل الذي فطركم أول مرة فسينغضون إليك رؤوسهم ويقولون متى هو﴾ [الإسراء: ٥١]
وأتوا بلفظ ﴿الوعد﴾ استنجازاً له لأن شأن الوعد الوفاء.
وضمير الخطاب في :﴿إن كنتم صادقين﴾ للنبيء ﷺ والمسلمين لأنهم يلهجون بإنذارهم بيوم الحشر، وتقدم نظيره في سورة سبأ.
وأمر الله رسوله بأن يجيب سؤالهم بجملة على خلاف مرادهم بل على ظاهر الاستفهام عن وقت الوعد على طريقة الأسلوب الحكيم، بأن وقت هذا الوعد لا يعلمه إلاّ الله.
و ﴿الوعد﴾ مصدر بمعنى اسم المفعول، أي متى هذا الوعد فيجوز أن يراد به الحشر المستفاد من قوله :﴿وإليه تحشرون﴾ [الملك: ٢٤] فالإشارة إليه بقوله :﴿هذا﴾ ظاهرة، ويجوز أن يراد به وعد آخر بنصر المسلمين، فالإشارة إلى وعيد سمعوه.
والاستفهام بقولهم :﴿متى هذا الوعد﴾ مستعمل في التهكم لأن من عادتهم أن يستهزئوا بذلك قال تعالى :﴿فسيقولون من يُعيدنا قل الذي فطركم أول مرة فسينغضون إليك رؤوسهم ويقولون متى هو﴾ [الإسراء: ٥١]
وأتوا بلفظ ﴿الوعد﴾ استنجازاً له لأن شأن الوعد الوفاء.
وضمير الخطاب في :﴿إن كنتم صادقين﴾ للنبيء ﷺ والمسلمين لأنهم يلهجون بإنذارهم بيوم الحشر، وتقدم نظيره في سورة سبأ.
وأمر الله رسوله بأن يجيب سؤالهم بجملة على خلاف مرادهم بل على ظاهر الاستفهام عن وقت الوعد على طريقة الأسلوب الحكيم، بأن وقت هذا الوعد لا يعلمه إلاّ الله.