تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي

عن الكتاب
الآية ٢٩ وقوله تعالى :﴿قل هو الرحمن آمنا به﴾ فجائز أن يكون معناه : إن الذي خلق الموت والحياة وسبع سماوات طباقا، وجعل الأرض ذلولا، ويعلم السر والجهر، هو الرحمن. فيكون فيه إنباء أن خالق السماوات والأرض، وخالق الموت والحياة، وخالق أفعال العباد وأفعال الطير، هو الرحمن جل جلاله.
وقوله تعالى :﴿آمنا به﴾ أي آمنا أنه خالق ما ذكرنا، وأنه المتعالي عن الأشباه والأمثال، والبريء من كل العيوب.
وجائز أن يكون ﴿هو﴾ اسم من أسماء الله تعالى على ما ذكر في سورة الإخلاص، فيكون ﴿هو﴾ و﴿الرحمن﴾ اسمين من أسمائه.
وقوله تعالى :﴿وعليه توكلنا﴾ جائز أن يكون رسول الله ﷺ خوّفه المشركون بأنواع من المخاوف، فقيل له : قل ﴿وعليه توكلنا﴾ أي اعتمدنا ؛ هو الذي يدفع عنا شركم، وينصرنا عليكم.
وقوله تعالى :﴿فستعلمون من هو في ضلال مبين﴾ جائز أن يكونوا نسبوه أيضا إلى الضلال، وادّعوا أنهم على الهدى، ولم ينظروا في آيات الله تعالى ليتيقنوا بها من المهتدي منهم ؟ ومن الضال ؟ فقال :﴿فستعلمون من هو في ضلال مبين﴾ إذا جاءكم بأس الله تعالى، وذلك عند الموت أو في الآخرة.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى